كما قد تعني التسمية فكرة أو شعيرة «هتك» تباعنة اليمن وملوكهم
1
الأسطوريين القدامى لملابسهم وحللهم الملكية وعروشهم، ومطالبة شعوبهم موسميا بإتيان هذا؛ أي بالتقدم لمثل عروشهم.
فالتسمية أو الصفة - المهلهل - الذي اكتسبه الزير سالم يصلح - بالإضافة إلى عذاباته - أن يوحد مع الآلهة الممزقة أو المهلهلة: أوزوريس، تموز، أودونيس، ديونزيوس، ديونزيوس زاجريوس الفريجي، وامتدادا حتى المسيح والحسين وبيته.
وكمصير محتم لمثل هذه الآلهة الزراعية، فالقتل الدموي العنيف هو خصيصتها الكبرى، وهو ما لم يحدث في حالة بطلنا هذا الصياد البري الذي هزم أسود وادي الثعالب أو بير سبع وحلب لبنها، سوى أن القتل العنيف - ولنقل: الاغتيال من الظهر - وقع لأخيه الأكبر «كليب» بدلا منه، بينما قدر للزير سالم أن يرتدي مسوخ الأخ المنتقم لأخيه.
كذلك يلاحظ أن من سمات آلهة الاخضرار - من زرع لضرع هذه - هو إشراك الأنثى من حبيبات وزوجات في دمها المراق.
كما في حالات الربة الزوجة؛ إيزيس وإيشار أو عشتار، مع كل من تموز وأدونيس، تضاف لهم دليله مع الإله - الشمس - الفلسطيني شمشون.
2
ويتبدى هذا بخاصة في نصوص أساطيرهم الأصلية أو الأم
Version ؛ ففي الأسطورة الأم لأوزويريس تتبدى إيزيس عقب اغتياله بكفن ست نادمة نادبة موته الموسمي السنوي على يد مغتاله ومغتصب عرشه ست، ونفس الشيء في النص الأصلي لهرقل، وإشراك زوجته دينييرا
Deianeira
خلال احتفالات موته الموسمي على يد أخيل
Achelous
أو نيسوس
Nessus .
وكذلك بالنسبة لإشراك الآلهة المحبة فريجا
Frigga
في مصرع بالدر
Balder
في الأسطورة - الملحمة - الاسكندنافية بالدر.
وبما أننا هنا بصدد التعرف على المنبت الممزق أو المهلهل المصاحب لعذابات النمو الخارق لبطل ملحمتنا هذه - الزير سالم - نذكر بأن الموت الدامي الممزق لم يلحقه - على الأقل - حتى هذه الأحداث، بل إن الموت الدامي سيلحق أخاه كليب بدلا منه على يد الأمير جساس - سيد بني مرة على بيروت والبقاع وأخ زوجته الجليلة - بدلا من الزير سالم الذي سيواصل حروبه الانتقامية التي ستمتد أربعين عاما، والمعروفة بحرب البسوس.
فالزير سالم الذي تسلطت عليه زوجة أخيه «جليلة» (دليلة) ملقية به إلى المهالك بإلقائه في «بير صندل السباع»، وبطلب «حليب السباع» لكي تحمل وتخلف ولدا يرث ملك أبيه الممتد المترامي «من مكة لأرض الروم».
يتوحد هنا مع سلفه «إسماعيل» حين نفته سارة وأمه هاجر بواد مقفر: «رب إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المقدس»، تذكر المصادر العربية - سفر التكوين - أنه نفس برية بئر سبع بالنسبة لإسماعيل أبو العرب، حيث كان منفاه هو وأمه هاجر قبل الإسراء إلى مكة أو برية فاران.
ومن طرف مقابل تتوحد كلتا: «سارة» و«جليلة» في أن كلتاهما عاقر، أو تعاني من الخلف والإنجاب، سارة العاقر التي حرمت من الخلف والإنجاب حتى إنها هي التي دفعت بإبراهيم إلى الزواج والدخول على جاريتها وأمتها «هاجر».
والجليلة التي رزقت من الملك كليب سبع بنات في مجتمع يئد البنات، فمأساتها تكمن في أنها لم ترزق ولدا ذكرا يرث الملك كليب «قيدوم السرايا» الذي يحكم كملك وإمبراطور ذلك العالم القديم «شرقا وغربا من أرض الروم للكعبة دواما.»
فمن هنا يمكن تمثل تراجيديا شخصية «الجليلة» في اضطهادها وتنكيلها للزير سالم منذ طفولته ومطلع شبابه بما يتقارب مع مولد وشباب إسماعيل، دافعة إياه لخوض كل أهوال؛ للحصول لها على ما وصفته لها دايتها لكي تحمل ولدا وليا للعهد، قائلة: «لبان لبوى بصوفه»، وكأنها إنما تطلب لا لبن العصفور - لكي تحمل - بل لبن اللبؤة الأسد.
كما أن كلاهما: الزير سالم وإسماعيل أبو العرب العدنانيين نما كصياد أو رامي قوس في البرية.