تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

1

يحوي من كل الزهور.

فاستقدم الملك كليب البناء المصري الشهير، وشاد قصر الجليلة الذي استغرق بناؤه عشرة شهور لا غير، وكان بديعا، خاصة بستانه الذي تطرح أشجاره في غير أوانها، كمثل جنة غاصت بالنوافير والمياه الغزيرة، فأنعم كليب على بانيه، وفرشه بالأثاث الفاخر، وجعل شبابيكه وأبوابه من الذهب والجوهر، ثم نقل ابنة عمه الجليلة بنت مرة إليه، وقد ولدت له سبع بنات أميرات، أشهرهن: «اليمامة» التي تسمى بها الملك كليب «أبو اليمامة»،

2

والتي ستلعب دور كاهنة قمرية - أم - لها الكلمة العليا في كلا الحرب والسلم والهجرة على طول هذا النص، ككساندرا بالنسبة للقبائل الطروادية، وأثينا في حالة الإغريق الهلينيين، وسارة مع القبائل العبرية، والجازية

3

مع العرب الهلالية المشرقية الغازية، المهاجرة للمغرب، وهو تقليد ظل مصاحبا - بالتحديد - للهجرات الغازية من المشرق العربي لمغربه، بدءا من الممالك القرطجانية 1250ق.م التي أنشأتها هذه القبائل البحرية الفينيقية الكلبية الفلسطينية بخاصة، وحتى ممالك ودويلات الأندلس التي وصلت إلى 23 دولة عربية في الأندلس، منها بنو عباد في إشبيلية، وبنو زيري في غرناطة، بما يذكرنا أولا ببطل سيرتنا الزير سالم؛ فالزير - أو الزيري - لقب ملكي قبائلي، وبنو الأفطس في بطليوس، وبنو صمادح في مديية، وبنو جهور في قرطبة، وبنو ذي النون في طليطلة، وبنو عامر وهي أيضا قبائل فلسطينية ينتسب إليها الزير سالم عقب إحدى رحلاته العبورية، فكان أول من نزل ميناء حيفا بفلسطين إلى حلفائه أو عشائره أو أقاربه «قبائل بني عامر» بالقرب من حيفا.

كذلك ملوك قبائل دان الفلسطينية التي لجأ إليها شمشون كما يذكر سفر قضاة، وممالكهم المتعددة بالأندلس، وعرفوا بملوك دانية أو الدانيين، وكانت آلهتهم القمرية الأم: الآلهة

Dannans Danae . •••

وهكذا لم ترزق الجليلة من كليب بولد سوى بسبع بنات، أشهرهن الإلهة القمرية اليمامة، لكنها لم ترزق بابن يرث ملك كليب المترامي.

وذات يوم زاره عمه وحموه أبو الجليلة - الأمير مرة - وطلب منه الرحيل بقومه ورجاله وماشيته ونوقه وجماله، ونزل في وادي مخصب لم تذكر الملحمة اسمه، برغم ما أخبرتنا به سلفا من أن مرة وابنه الأمير جساس كان قد ولاهما التبع حسان اليماني «نواحي بيروت وبعلبك والبقاع»؛ أي لبنان وتخومها، أي العراق وما بين النهرين، فالمرجح هنا أن مرة عاد فارتحل إلى غور الأردن وفلسطين، وأنه أقام ابنه الأمير جساس بدلا منه حاكما على بني بكر، فامتد سلطانه وكانت تقصده الشعراء والفرسان.

أما أخوه الأصغر - صاحب هذه السيرة - المهلهل - الذي لقب بالزير - فكان ابن عشرة أعوام، وكان شجاعا فصيحا منعكفا على شرب المدام وسماع الأصوات والأنغام، ينشد الأشعار البديعة، ويأتي بالمعاني النفسية الرفيعة. •••

ولا تغفل الملحمة هنا ذكر معركة حربية كبيرة، شنها اليمنيون الحميريون التباعنة

4

انتقاما لمقتل واغتيال تبعهم الملك حسان، الذي يعرف فعلا بآخر التباعنة، فما إن وصل مقتله إلى اليمن «بصنعاء وعدن» حتى هاجت الرجال وكثر القيل والقال.

فصمم ابن عمه «عمران القصير» على غزو بني قيس بمائة ألف مقاتل ركب فيهم وجد الطريق إلى بلاد الشام.

واستعد كليب للحرب والقتال، وخرج للقائه والتقى الجيشان واشتعلت لهيب الحرب حتى عظمت الأهوال، وظل كليب يفتك بأقيالهم إلى أن صرع قائد اليمنية «عمران القصير»، فعاد راجعا إلى الشام ودخلها كالبازي حورس أو - كما تشير الملحمة - «كالصقر بالعز والنصر»،

5

واجتمع إلى ابنة عمه الجليلة وسادات القبيلة.

ويلاحظ هنا تحيز هذه السيرة العائلية في الالتجاء إلى العرب القيسيين الشماليين في مواجهة عرب الجنوب - الجزيرة - اليمنيين منذ مصرع تبعهم المغتال، التبع حسان اليماني، وفي الحروب التي أعقبت موته بمائة ألف جندي، وألف سفينة مدججة لاستعادة ممالكه المترامية في سوريا ولبنان والعراق والأردن، وشمال الجزيرة السعودية اليوم وفلسطين، بالإضافة إلى الحبشة والسودان، مضافا بقية إمبراطوريته التي شملت آسيا الصغرى إيران وتركيا وكذا أواسط آسيا، كما سبق أن أخبرتنا سيرته، التي كما قلنا: إننا لم نلحقها هنا سوى في المقتل.

الزير سالم: أبو ليلى المهلهل · الصفحة ١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الزير سالم: أبو ليلى المهلهلص ١٥