وهكذا روع الجميع في مصر والشام واليمن وبلاد الشرق وعبادة، لذلك المصير الفاجع الذي أنهى حياة ذلك الملك المناضل المحب للناس والأحياء، سيف اليزن، دون أن يتمكن أحد من الإيقاع بالقتلة. - «الخونة ... للعيش والملح.»
ولم يطل الأمر كثيرا بمصر والشام، حول معرفة حقيقة أبعاد ذلك المخطط، إلا عندما حملت الأخبار المتواترة عودة مهردكار وحراسها التي عمت بلاد أصفهان، ثم أخبار الاحتفالات التي عمت بلاد الفرس ابتهاجا بنجاح المهمة التي نفذتها تلك المرأة الأفعى، بينما فشلت في تحقيقها أعتى جيوشهم في ساحات القتال والمجابهة. - يا للغدر ... يا للدناءة.
بل إن المخطط الفارسي لم يطل مداه؛ إذ سرعان ما تكشف عن نواياه المبيتة، بعودة جحافل الفرس الغزاة إلى ربوع مصر وبلاد العرب.
حتى إذا ما انتهت مراسم دفن جثمان الملك سيف بمدفنه المقام بجبله الذي شهد تدريبات جيشه، والذي دعي باسمه «جبل الجيوشي» المتاخم للمقطم، تعاهد فرسانه وكبار قادته على العمل بوصيته في التصدي للفرس وأطماعهم مهما طال الأمد.
فما إن ضرب أربعة من ملوك الفرس وأمرائه المتحالفين حصارهم على ديار مصر حتى تصدى لهم أمير دمياط، والقائد الوحيد الذي كان مقربا من الملك سيف والمدعو «دمنهور الوحشي».
إلا أن سطوة الفرس، وعتادهم هذه المرة، بعد غياب الملك سيف حقق لهم الانتصار بدخول مصر وتخريب حصونها وتشتيت بقايا فلول جيش الملك سيف.
إلى أن هرع لنجدتهم «أسيوط ملك إيليا وفلسطين» فشدد من ساعد المقاومة الشعبية التي نمت ضد الفرس، خاصة عقب محاولة نهب مدفن ملكها الراحل سيف ذو اليزن بجبل الجيوشي.
هنا استشاطت مصر غضبا من مدى الحقد المبيت للملك التبع، حتى بعدما نفذوا فيه مكيدتهم الغادرة التي اضطلعت بها تلك الفارسية الشريرة: مهردكار.
إلى أن فجر ذلك الغضب الشعبي ثورته ضد أولئك الفرس، ناهشي جثث الموتى قبل الأحياء على طول مصر، التي أصبحت نهبا لمطامعهم، بينما كانت تعاني بلاد الشام وفلسطين بدورها أبعاد تلك الحرب الانتقامية القبائلية، التي عرفت بحرب البسوس التي قادها ذلك الشاعر المحارب الزير سالم والتي استمرت 41 عاما.