تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فاجتمعوا إلى ملكهم المسمى بالملك الناحر شقيق الزناتي خليفة، ومن فوره أرسل لخاله العلام في الأندلس الذي رفض في البداية الاشتراك في الحرب القادمة، سوى المساعدة بالمال والعتاد.

ولم يمض طويل وقت حتى تجددت الحرب بين الهلالية وعرب المغرب أخذا بثأر الزناتي خليفة، وتحرير البلاد.

| دكتاتورية دياب وأسر سعدى

وكما رأينا، فإن بذور الشقاق بين اليمنيين الجنوبيين والقيسيين الشماليين، أو بين دياب الذي ساوم، وفاز بالباع الأكبر، وبين السلطان حسن بن سرحان وأبي زيد، أطلت برأسها من جديد في مواجهة تقسيم تونس والمغرب.

بل إن دياب ساوم في اقتسام البلاد المفتوحة، حتى على جثة فرسه الخضرا، فأخذ عوضا عنها تونس، ومن هنا لم يتبق له ما يساوم عليه، بعد أن أخذ مكان الزناتي ابنته سعدى، التي ما إن استتب له الحكم، حتى صادفها داخل قصر أبيها الزناتي تبكي وتنوح لفراق مرعي لها عقب فك دياب لقيود الأسرى الثلاثة، وكان أن راقت في عيني - الزناتي الجديد - دياب، فحاول التقرب منها ولو بالزواج.

إلا أن سعدى أبعدته عنها وعن محاولة اغتصابها، وهي بنت سلطان تونس:

فإن أخذتني يا أمير تواظري

فإني أعجل لروحي بشنق حبال

ولا الناس يقولو أخذت عدوها

ولا أنسبك لي يا دياب رجال

ولا أريد الزغبي دياب بن غانم

إلا مقطع فوق رءوس جبال

وكان أن غضب عليها دياب، ورفض طلبها بدفن أبيها الزناتي، وأمر عبيده بجلدها، وأن يشغلوها بالأشغال الشاقة، تطحن الملح تحت ثياب الخيش الخشنة، وتركها حبيسة مدة عشرة أيام.

وفي اليوم الحادي عشر دخلت عليها نافلة بنت دياب، فلما رأتها عن هذا الحال سألتها عن حالها وما جرى لها، فأخبرتها سعدى عن ظلم الأمير دياب، وكل ما جرى لها، وأشارت سعدى تخبر نافلة تقول:

تقول سعدى بنت سلطان تونس

وتجري دموعي فوق خدي بواير

أبكي أبويا الزناتي خليفة

وعلى قومنا راحوا بحد البواتر

أصيب بحربة من يمين ابن غانم

فحكمت له بين العيون والنواظر

ولما قتل ولت أجاويد قومنا

وراحوا كما الطير في الجو طاير

ودياب يريدني أن أكون له حليلة

ويقتل أبوي فوق خيول ضوامر

فوالله ليس بخاطري أن أقابله

وليست أن أرضاه والرب حاضر

بكيت على دهري الذي خانني

ومن حين ولوا لم جبر لي بخاطر

وياما جرى من بعدك يا خليفة

طحنت الملح مساء وباكر

ويا من يعزيني على قتل والدي

ويوضع سعدى في لحود المقابر «وحين سمعها دياب؛ لأنه كان واقف خلف الباب، فأمر غلمانه أن يزيدوا عليها الأشغال، ففعلوا كما أمر، وبقيت على هذا الحال 15 يوم وهي تبكي وتنوح، وكان أكثر بكاها على مرعي؛ لأنه نسيها وما فكر فيها، وكان عندها عبد تعرفه اسمه مرجان من عبيد أبيها، فاستدعته وأشارت تكتب:

تقول فتاة الحي التي خاب ظنها

سعدى التي خانت أبوها وراح

يا غاديا مني على متن ضامر

إذا مشى يسبق هبوب رياح

فحين وصولك للهلالي قل له

يا كامل المعروف والإصلاح

نسيت الصغيرة يا هلالي أبو على

ومعكم ترى ما فعلت قباح

ألا فاذكروا يوما أتونا أولادهم

إلى الغرب رادوهم برأي الفلاح

فأراد الزناتي أن يشيل رءوسهم

ويريد يخطف منهم الأرواح

تشفعت فيهم ثم راحوا نعمة

ولولاي كانوا غدوا شراح

فأنا ملكتكم بأرض تونس

وخنت أبوي ذاك مات وراح

فقال دياب آخذك حليلة

فأبيت أمره يا حسن وقباح

فأخذني دياب وجعلني في مذلة

وتضربني عبيد في مساء وصباح

وأحمل على ظهري الحطب

أحمل جوار الماء بالأتراح

واليوم أعصم حالتي ابن غانم

يعاملني بالشر كل صباح

رمتوني يا ابن سرحان يا أبا علي

فكيف تجاوزون المليح قباح

تقول فتاة الحي سعدى التي شكت

وفي القلب نيران وهب رياح»

وما إن تسلم السلطان الهلالي حسن بن سرحان خطابها، حتى أخذ من فوره أبا زيد، وركبا إلى دياب بن غانم، ليفاتحاه في أمر سعدى، وكيف أنها خطيبة الأمير مرعي، إلا أن دياب رفض التخلي عنها، مغيرا الموضوع إلى المصاعب الجمة، التي أصبحت تعترض قضية تقسيم المغرب العربي بتخوته السبع، وقلاعه الأربع عشرة حتى الأندلس.

سيرة بني هلال · الصفحة ٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سيرة بني هلالص ٤٠