تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

افتح لا تخالف

إنك رجل عارف

وانظر د الوصايف

لرية وسارة

روحي يا صبية

ماد لا بلية

قد جتنا المنية

لعند الديار

وشوف نجلا المليحة

مع حسنة الرجيحة

حين ترخي المسيحة

مع طرف الخمار

تنصب لك علامة

ما بين الغراما

قل يالله السلامة

في هذا النهار

وبعد حديث طويل نجد الجازية تتغلب على منصور، ويفتح لها ولمن معها من نساء ورجال الباب ويتمكن الهلاليون من إطلاق سراح مرعي ويونس، ثم تدور الدائرة على الزناتي فيقتل بفضل خطة وضعتها ابنته سعدى التي شغفت بمرعي عندما كان في سجن أبيها، فهي التي أشارت على الهلالية بإرسال دياب إلى أبيها ومنازلته؛ لأن ديابا أقدر الفرسان على منازلة خليفة.

خلا الجو للعرب في تونس، واستولوا على عروش الغرب السبعة، وشرعوا في تقسيمها بينهم كما أخذوا في الاستعداد لغزو مراكش. وهنا نجد النزاع الذي كان قائما بين العرب في الجزيرة - أعني بين اليمنية والقيسية - ينفجر مرة أخرى في إفريقية، فيمثل أبو زيد القيسية ودياب اليمنية، وقد مهدت السيرة لذلك أحسن تمهيد، فهي في جدول الأنساب الذي ساقته من قبل جعلت ديابا ينحدر من فرع تجري في عروقه دماء حمير، فهو دياب بن غانم بن رياح بن حمير بن رياح بن جبير، فذكر «حمير» هنا لم يأت عبثا وإنما تمهيد لسائر الخصومات التي قامت بين أبي زيد من ناحية ودياب من ناحية أخرى، وهو يعلل لنا قتل دياب للسلطان حسن وأبي زيد فيما بعد.

أدت هذه القبائل القيسية رسالتها في شمالي إفريقية وجعلته عربيا جنسا وثقافة ودينا حتى يومنا هذا، وبعد ذلك نقرأ خبر انتقال دياب إلى السودان والحبشة، ويقتل دياب ويتولى ابنه نصر الدين الزغبي حكم بلاد الغرب، وتنتقل بعض القبائل القيسية إلى صعيد مصر ثانية، فأعلى النوبة، فالخرطوم، فدارفور، حيث نسمع عن وجود قبائل عربية مثل الرزيقات نسبة إلى رزق والد أبي زيد وقبيلة سليم نسبة إلى بني سليم، وهنا تؤيد السيرة أبحاث المؤرخين ورجال اللغات السامية، فهم مجمعون على أن لهجة صعيد مصر، وعرب أولاد علي غرب الإسكندرية، ومالطة، وشمالي إفريقية، وأعلى النوبة، وكردفان، وجنوب الخرطوم، ودارفور، لهجة واحدة لها مميزاتها الخاصة التي تميزها عن سائر اللهجات العربية.

وأخيرا يمكن القول: إن استقرار هذه القبائل العربية خارج الجزيرة لم ينسها يوما نجدا، وجمال نجد، وحرية نجد، وقد عبر مرعي عن هذا الحب بقوله يخاطب سعدى بنت خليفة:

يا سعدى نجد العريضة مرية

ربيت بها أهلي وكل جدود

بلدي ولو جارت عليا مرية

وأهلي ولو شحت عليا تجود

وهكذا حكم الجيل الثاني الذي تعارفت عليه سيرة الهلالية، بجيل اليتامى، من أبناء السلطان حسن ودياب بن غانم، وأبي زيد الهلالي العالم العربي، مشرقا ومغربا حتى الأندلس ومداخل أوروبا الجنوبية.

| شخصية أبي زيد في سيرة بني هلال

وإذا ما توقفنا عند ملامح ومكونات البطل المحوري لهذه السيرة، والقوة الدافعة لأحداثها، أبي زيد الهلالي سلامة، نجد أنها خليط غير بعيد عن بطل ملحمي مثل عنترة من حيث اللون، والمأثورات أو الفابيولات المصاحبة لنموه كطفل قدري، جاء على غير لون آبائه، ولازمه بالتالي الاضطهاد، بسبب لونه «الغرابي» الأسود حتى إنه برغم ما أسداه «أبو زيد» من انتصارات للتحالف القبائلي على الهلالي فأصبح الفارس الهلالي الأول، ظلت تلاحقه سياط لونه الأسود، وبالتالي السقوط العبودي الطبقي أو الاجتماعي.

فعندما وقعت المشادة الشهيرة بين الجازية كاهنة التحالف الهلالي، وابنة عمه، وبين زوجته «العالية» بنت جابر حين تزاحمتا على مشارف إحدى مخاضات المياه بمصر ثم بتونس بعد فتحها بهودجيهما، فما كان من الجازية رأس «الأرستقراطية» القبلية إلا أن سبت العالية زوجة أبي زيد واصفة إياها بأنها «عشيقة عبدنا»، وكانت تعني بهذا طبعا أبا زيد، وهو الذي فتح لتلك القبائل التي ثقل عليها الحصار بالقحط، طريق هجرتها الجماعية إلى تونس والمغرب العربي بعامة.

سيرة بني هلال · الصفحة ٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سيرة بني هلالص ٤