تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما المفهوم جفاه النوم

وليس يروم بجفنه نعاس

أما البنتين فلهم بعلين

بيد شيخين رواي نحاس

أما المقروف إبليس يطوف

له شرشوف فتن الناس

وأما المحروف خليل الله

أما المطروف الخضر العباس

أما البرجوس لنا جاسوس

حاسد وتعوق خفيف الراس

أما الرادي نسيم الريح

أما الكادي عقرب الكاس

أما الشافي دنئ النفس

من السكر نسيم الكاس

فهي حواء خلقت كالبدر

بوجه منير كالمقياس

آدم قام يريد لها

أتاه الوحي بلا قرطاس

سلامة قال نزكي الخاطر

شرحت سؤال أبو برناس» «فلما فرغ سلامة من كلامه، تعجبوا الحاضرين من فصاحة لسانه، فما بقى عند الهراس أكبر منه، وقال: تمنى علي ما تريد يا سلامة؟ قال له: أن تريني دياب حتى أشفي قلبي منه. فأمرهم بما قال، فعند ذلك قاموا في ساعته، وأخذوه والشمع قدامه أشعلوه، وساروا حتى وصلوا إلى السجن، فأدخلوه، ولما شاف دياب في هذا البلاء والعذاب كل عن الصواب، وتقدم إلى عنده، ورفع يده، وضربه كف، طير الشرر من عينيه، فتألم دياب وصاح: الله يقطع يمينك. فقال له: وأنت الله يقطع عمرك من هذا السجن. وخرج من عنده، وتوجه إلى عند الهراس، وقال: يا ملك الزمان! هذا دياب ما بقى ينفع، قال الهراس: كيف يكون الرأي عندك، فقال: فكه من الحديد.» «وعلى هذا النحو واصل أبو زيد احتيالاته إلى أن نجح في فك وثاق دياب، وتحريره من الأسر، ومعه اثنا عشر ألف أسير، استخدمهم في حصار سرايا حاكم قبرص الملك الهراس، وهو في ثياب الراهب سلامة، فقتل دياب الملك الهراس، ثم تفرقوا في الأسواق والأزقة، وحملوا السيف بمن لم يطق حتى قتلوا اثني عشر ألفا، وباقي الناس طلبوا الأمان، ووضعوا المحارم في رقابهم، فعفوا عنهم، وطلع منادي في الأمان، وجلس أبو زيد في الديوان، وأتى عنده الأكابر.» «والتفت أبو زيد إلى الحاضرين من أعيان البلدة، وقال لهم: قد وليت نوفل حاكم عليكم، ولا أحد منكم يخالف له أمره. ثم دخلوا دار الهراس، وجدوا المال الذي فيها لا يعد ولا يحصى، فأخذوه ووثقوه في المراكب، وسافروا بعد ثلاثة أيام بقدومهم، فقامت عندهم الفرحات، وعلات الصيحات، وزغرطت النساء والبنات، ودقت النوبات، وساروا حتى وصلوا، فلما وقعت العين ترجل الفريقين، وسلموا على بعضهم البعض سلام الأحباب، فهنوهم بالسلامة، ثم حملوا الأحمال وساروا، وأما الأسارى ماشيين في عراضة قدام الأمير أبو زيد إلى أن وصلوا إلى الخيام، فقابلتهم النساء والبنات بالزغاريط والنوبات، وهنوا الأمير دياب بخلاصه من الأسر، وشكروا أبو زيد، وعمل الأمير حسن في اليوم الثاني وليمة مدة عشرة أيام، وبعد ذلك صمموا على الارتحال، فهدت الخيام، وانتشرت الرايات والأعلام، وركبت السادات ظهور الخيول، واعتقلوا بالرماح والنصول، وركبت النساء والبنات في الهوادج والعماريات، وجدوا في قطع البراري والفلوات طالبين أرض عيام،

2

حتى وصلوا إليها بعد أيام، فنصبوا المضارب والخيام ورفعوا الأعلام.»

| الهلالية يحاربون اليهود في فلسطين

ولعلني في هذا الباب أكثر من الاستشهاد بالنصوص الحرفية للسيرة كمستند متحقق لمدى عبث النساخ اليهود - إن لم يكن الصهاينة - بالأصول النصية لهذه السيرة، وكيف أن كلمة صهيونية، حرفت كتابة إلى «سهيونية» عبر السرد والوقائع التي حدثت في أرض تدعوها السيرة بأرض عيام، نرجح أنها تخوم فلسطين وقلاعها التي وصلوها عقب رحيلهم عن قبرص نزولا إلى اللاذقية. «إلى أن التقى بهم في تلك النواحي، عطار ذو هيبة ووقار، قدامه حماره عقب وصولهم إلى أرض يقال لها قلعة سواكن، وكيف استدرج أبطالهم بالحيلة والسحر.»

1

والملاحظ أن هذه القلعة هي بالفعل بالقرب من اللاذقية نزولا إلى حماة، وقد زرتها بصحبة زوجتي شتاء عام 1975، وما تزال النصوص الشفهية التي سمعتها من الأهالي تحفظ هذه الواقعة المتواترة المائلة عند أسر أبطال بني هلال بها، وكيف كانوا يمارسون رياضتهم الفروسية بالسباق ومنازلات «الرجاس» عبر سهولها.

سيرة بني هلال · الصفحة ١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سيرة بني هلالص ١٥