تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حق الدوا على مين؟

جس الطبيب في شمالي

37

أنا قلتلو عليمين

صابح مسافر يا طبيب وهتفوتني عليل على مين؟

قال الطبيب للعليل أداويك يا عليل وحق الدوا على مين؟

قال العليل للطبيب إنت تحسبني يا طبيب من الفلوس خالي؟!

دانا لي عزوة ألفين يا طبيب غير عمي وغير خالي

قالت أخت العليل داويه يا طبيب وانا اوهبلك

38

حجلي وخلخالي

أم العليل قالت داويه يا طبيب ويبقالك عندنا علامات

39

قام طق العليل مات من قولة حق الدوا على مين؟!

40

إنه هنا لا يبالغ، ولا يتجنى، بل هي الحقيقة التي يعيش فيها، فهو يريد أن يعكس مدى الصعوبة في كيفية حصوله على ثمن الدواء الذي يدفعه للطبيب لكي يشفى من مرضه، وفي النهاية فشل، وانفجر ميتا من قوله: حق الدوا على مين؟!

والحوار بينه وبين الطبيب، وبين أمه وأخته والطبيب رائع، وينبض بالصدق والخصوبة.

يا دنيا

الله ينعلك يا دنيا ما انت دنية مال وخواطر

الحظ دايما يميل فيكي على الشاطر

والغني عشان معاه فلوس بيعمل على ولاد الأصول شاطر

وآدي الكلام اللي الناس العاقلين يقولوه

طول ما الحرمة موجودة مفيش ع الدنيا جدع شاطر

وطالما أن هناك نساء يولدن، فإن هناك أفضل وجديد وأجيال مزدهرة متقدمة:

طول ما معاك مال تلاقي الناس تحت إيدك

يرحبوبك قوي ما دام الجنيه ف إيدك

لو خف مالك حبيبك حمامة وطار من إيدك

وقبل متماشي الدون حرص على إيدك

ولا ينفعك في الزمان ده إلا شقا إيدك

ما لك ومال النجوم ما دام القمر في إيدك؟

الفصل السابع

| ياما بكيت عليك يا صديق كما بكى الأعمى على الطريق

ويحتفي هذا الموال التراجيدي الملتهب الأحمر بالصداقة والصحبة، مفردا لها مكانا رحبا خاصا، وهو كما سبق أن ذكرنا ملمح عربي ضارب الجذور، بل إن الصداقة تتحدد منذ النصوص المبكرة لملحمة جلجاميش - 3 آلاف ق.م - منذ ذلك البحث المضني للبطل الإلهي الخارق «جلجاميش» عن الصداقة، حتى إذا ما اختلقت الآلهة خصمه أو نقيضه البري أو الوحشي الحيواني «أنكيدو»، الذي تربى مع حيوانات الغابة، و«شعر رأسه كرأس امرأة».

والذي خلقته الآلهة بقصد منازلة جلجاميش - المدني المتحضر - والصراع معه مما يشغل جلجاميش عن أوره أو مدينته، بحيث ينشغل كلاهما جلجاميش وأنكيدو في صراعهما العملاقي وتنعم المدينة وأهلها بالأمان.

وما إن تصطحب عاهرة أورورو أنكيدو وتعود به إلى المدينة، بعد أن ضاجعها سبعة أيام لمنازلة جلجاميش، أمام بيوت البغايا المقدسات، ويقدم جلجاميش على منازلته والفوز به؛ حتى يتراجع مفضلا التقرب إليه وعرض صداقته، أو إحلال صداقتهما محل البغضاء والاقتتال والموت.

وحين ينجح جلجاميش في صداقة أنكيدو، ويخوض البطلان الصديقان رحلتهما العبورية - الكونية - استكشافا للمجهول ومصارعة الشر، إلى أن يمرض أنكيدو ولا يغفل جلجاميش عن تطبيبه والسهر عليه إلى أن يموت، فيمضي يبكيه ويرتدي السواد عليه، بل هو يرثيه ويندبه، ويروح يؤرقه السؤال الكبير عن الموت الذي ذهب بحياة صديقه وصفيه أنكيدو.

فالصداقة ونشدانها كانت على الدوام ملمحا تراثيا عربيا، وقاسما مشتركا لكلا الأدبين العربي الكلاسيكي والشعبي الفولكلوري.

وكثيرا ما يتحسر قائل الموال الأحمر على الزمن والدهر الذي ذهب بحياة أفاضل الناس الكاملين، فأنهى الأصدقاء عن آخرهم:

زمانا فض كمل

ومشيتها ملاجي ملاجي

وصبحت أدور على ناس كمل

أمشي معاها ملاجي

1

فهو هنا في المربع السابق يتحسر على افتقاده للصديق، الذي عادة ما يتغنى به الشبان وهم يزفون العريس ليلة صباحيته ودخوله على عروسته، وهم عائدون حوله عقب انتهاء عراسته واحتفالاتها، التي تشتمل على يوم سمر كامل في الحقول والبساتين خارج البلدة ، حيث يطلق على العريس «الملك» ويختار له وزيرا أول وحكومة، ويظل أصدقاؤه يلعبون ويمثلون أمامه لعبة «السلطة» وتمثيل كلا العسكر والحرامية إلى مغيب الشمس، فيعودون يغنون له أغاني أو مربعات قصيرة يستخدم فيها «الفرش والغطاء» الشعري، إلى أن يوصلوه داره، فيتعشون عشاء جماعيا ويهنئون منصرفين.

الشعر الشعبي الفولكلوري: دراسة ونماذج · الصفحة ٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الشعر الشعبي الفولكلوري: دراسة ونماذجص ٢٧