تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

46

كان جدع يقطع م الكلام ويسدد وحياة الآلة وبينه

وكان معاه مال ما حد يقدر يعد حصاه

منو ذهب راح في وادي اليمن ما حصاه

زعق من عزم مابو يا ويلا من تاه

والزهر كدب معاه في منقله غلبوه •••

شوف دنية الشوم بعدما عطت وشها ليه

قلبت كما دولاب خدت اللي كانم ليه

كان ليا صحاب يزيدوا على المية

الدار خليت ولا بقاش فيها ولا واحد

وصبحت أدور ع الرفق القديم ما لقيت

أنا سألت شيخ عالم ومن بعده كتب ما لقيت

رمى الكتاب من يمينو والتفت قاللي

أمرك إلى الله ما دام الناس ملهية

شوف دنية الشوم بعد ما عطت وشها ليه •••

حسك تلوم مبتلى دا الهم في الدنيا

عيني رأتش ملوك دامت لها الدنيا

انظر بقى وشوف أفعالك مع الدنيا

كلام أقولك عليه اسمع معناتو مني

عاشر مسيرك تفارق طالع من الدنيا •••

ما تآمن الدهر لو ترجم معاك وخدم

دا دهر ميال هتك ملوك وخدم

أكم ريس أداري جا معاه ريح الطياب وخدم

دي مركبو في اللجاجة تاه

من بعد ما كانت تعدي يا خسارة تاه

زعق من عزم ما بو يا ويلا من تاه

شوف حكمة الله جا بيت العزول وخدم •••

أنا عملت جمال في الحارة ورا بكري

أعمل بقرشين واتمخطر ورا بكري

47

إلا وربي وعدني بيهودي شاطر

مكره غلب مكري

بيعني بكري وصبحني وراه مكري

الفصل الرابع

| الرديء والخسيس والندل وقليل الأصل

ومن ظواهر هذا الموال الشاكي المتوجع الانتقادي الأحمر، الإكثار من الحديث والشكوى من ذلك الإنسان السيئ، أو الرديء، أو الخسيس، أو قليل الأصل.

وما أكثر بالطبع هذا النمط من الناس! الذين تعج بهم الحياة وترجح بهم كفة صراعاتها وتطفح.

فهذا الإنسان الرديء، سواء أكان صديقا أم شريك حياة أم جارا أم زميلا، عادة ما يكون أقرب إلى أن يكون بطبيعة تعبده لكل سانح، وافتقاده لكل قيم، إلى أن يكون سلطويا جائرا منكلا.

وعادة ما يبدأ قائل هذا الموال جمهوره شكواه بالتنكر وانتقاد عيوبه، حين أقدم على اقتناء أو «شراء» الرديء، سواء أكان صديقا، أو زوجة، أو رفيق عمل، أو دابة، وهكذا.

والشراء هنا يشير إلى الاقتناء، بالمعنى الاختياري الإرادي، وعادة ما ينتهي بدورة البيع، أي بأخذ هذا الإنسان أو الكائن الرديء وإعادته إلى حيث جلبته وهي السوق - مرادف السوء - وبيعه ولو بأبخس الأثمان وتراب السوق والخسارة، بل وتراب السوق ذاته.

إلا أن الملاحظ أن مثل هذه المأثورات من شعرية وحكايات ومواقف ملحمية وروائية، تتبدى في السير وصراعاتها وحروبها القبائلية، التي تتخذ من نمط أم

Prototype

الأصيل والخسيس مادتها الرئيسية، كما أن من المألوف أن تسقط في براثن الثنائية، التي موجزها انقسام العالم إلى خير وشر مباشرين، أو نور وظلمة، وعلى هذا النحو أصيل وخسيس.

والثنائية أقرب إلى أن تتحدد داخل العربي كمؤثر «آري» فارسي في الصراع المتصل الذي جاءت به الإيفستا بين «إله» قوى الخير «أهورا مزدا» ونقيضه الشرير «أهريمن»، وتواترت فيما بعد إلى شهنامات الفرس

1

المتصلة المتوالية.

ومن أقوالهم: «خسيس من يسدي الخير لخسيس»، وهو ما يتقارب مع مأثوراتنا، ومنها تهديد قائل المربع لحدقة عينه إذا ما عادت إلى اتخاذ الخسيس حبيبا:

إن عادت العين تعمل الخسسة حبايبها

أنا أهد ظربها واقلع من حبايبها

ويرد هذا الصراع المثالي في معظم السير والملاحم المندثرة أو المهشمة، مثلما وصلنا في السيرة أو الملحمة التي يتعاقب فيها الشعر والنثر حول الملك معروف وابنه الشاطر حجازي، ونقيضهما الرامز للشر والخسة «البين» المتوحد ب «ست» أو «ستخ» أو «طيفون» مرادف الشيطان في التراث العربي، كما يرد في السيرة المندثرة «عبيد الغالبة» وكذا في الحكايات الخرافية «نعناعة والإله - الحمار - سعد الدين»، مرورا بصراع إبراهيم مع الملك النمرود، وموسى مع فرعون مصر.

فالثنائية سمة بين كلا التراثين المتجاورين أو المتتاخمين الفارسي الآري والعربي السامي، اكتملت في الشعائر، أو تلك الطقوس الهامشية المتصلة بالبدء، سواء أكان البدء في حصد المحصول، أو بدء حرب قبلية، أو هجرة، أو إطعام، وانتهاء بقراءة وتراتيل النصوص الدينية: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.

الشعر الشعبي الفولكلوري: دراسة ونماذج · الصفحة ١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الشعر الشعبي الفولكلوري: دراسة ونماذجص ١٩