تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن هنا يمكن الإشارة إلى الثنائية - بين الموالين الأحمر والأخضر - التي هي ملمح جوهري - مثله مثل الدهرية والسلفية والغيبية - لتراثنا العربي، والتي كما ذكرنا من المرجع أنها مؤثر - حضاري آري فارسي أو مجوسي.

فإذا كانت التوجهات والشكوى الجنائزية تصل إلى أقصى مداها من أمثلة مأثورية، وأنماط أصلية للموال الأحمر، وما يدور في مجانه ورقعته، فإن نقيضه الأخضر يصل بالتالي إلى أقصى مداه احتفاء بالحياة وشعائر تجميعها سواء بالزواج أو الإخصاب وإنجاب الأطفال.

ولكل مناسبة وظاهرة وحدث ونوع مواويله وأهازيجه وأغانيه، سواء أكان قائل المأثور من موال - أخضر - أو أغنية رجلا أم امرأة، شاب أم عجوز، وفي كل الحالات يرجح بالفعل كما يذكر الأثنوجرافي الفرنسي «فان جنب» تواجد إحدى حالات أو شعائر الانتقال الأقرب إلى أن تكون ليست جوهرية - كالموت والميلاد - بل هامشية من ذلك ما يصاحب أغاني وصلوات الشكر في الكنائس - كما يدخلها كراب - وطقوس انتقال الوليد من طور لما يعقبه مثل تخطيه العتبة، وحلق الشعر بدءا بشعر البطن والرأس والعانة والطهور.

وكذا الانتقالات المصاحبة للزواج من رغبة الشاب أو الشابة في الزواج اللجوء في هذا إلى الموال الأخضر والأغاني، وتضمينها إشارات يصعب كسر تابواتها ومحرماتها، والإفصاح عنها سواء أجاءت مباشرة أو متوارية.

وكذلك يمكن إدخال أغاني ومأثورات الحب والعشق ضمن دورة الانتقالات - الممهدة - لتجاوزه حالة والعبور لما بعدها سواء أكانت من العزوبية إلى الخطوبة التي تكتمل دورتها بالدخلة والزواج، أو من الزواج إلى «الخلف»، وإنجاب الأطفال ثم - توالى - دورة وشعائر مشية المصاحبة لانتقالات الوليد بدوره إلى طور الصبا.

ومن المفيد أن نبدأ تعرفنا على هذا الموال - الخصيب الأخضر - والاستطراد في تقديم النماذج المتنوعة المصاحبة لحالات عينية؛ من التعبير عن رغبات دفينة في الزواج، وأوصاف الحبيبة، وفي أحيان هجرها وهجاءها.

كما سيتضح من نماذجه التالية المستفيضة التي سنقدمها تمهيدا لإعادة التعرض بالدراسة لخصائصها الظاهرية من طوطمية وبقايا طقوس العرس المختلط، وأبنية قرابية قبلية، وتابوات ... وهكذا.

العروسة

ما طلعت فوق السطوح نزلت عيان

أبويا قالي أجيبلك الحكيم قلت الحكيم ربي

قالي أجيبلك الطبيب قلت الطبيب ربي

قالي أجيبلك العروسة يا ليل

قلتلو والله انشرح قلبي.

سيد

الحب بحر البلد وإيش جابو هنا قبله

قاعد على الطاحونة عامل الطاحونة سبله

كلام وأقولك عليه يا خال

واسمع معناتو مني

من زوق حبيبي عطيني نقوطه على ديلة.

براني

يا بو القميص الملس والغزل براني

ماشي تهز اليلك معجب وبراني

صدر الحليوه طرح والطرح براني

واديلي سنة حول يا جميل

وأنا حارس ولا زقتوش

وتهموني في محبتك والغزل براني.

غيب يا قمر

غيب يا أقمر محبولي أخير منك

وأزهى من الشمس وأجمل يا قمر منك

مليش جلد انظرك واعد بعيد عنك

يا حسن يوسف ياللي كل الدلال منك

من قبل ما بعرفك جاني الخبر عنك

انك ظريف المعاني وحلو في سؤالك

غني عن الناس ولا ليش غنا عنك.

سافر

في أمس جانا خبر بأن الحبيب سافر

في شهر يوليه يوافق أربعة صفر

على ضهر غليون والريس يقول سافر

أنا وجفت ما بي وقلت يا ريس الغليوم حل لي بيهم

زعق وقاللي قليل البخت من يومك

حبل الوداد انقطع مليكشي عشم سافر.

دموع المحبة

أبويا زرع لي فدان قصب رحت أشق عليه لقيت بنت

شيخ الغفر فيه

قلتلها ليه كده يا بنت كسرتي عود وخدتيني على

وركي

أنا لفيت السند والهند يا بنت ما لقيت دوا وركي

رحت لأبوها العزيز لفني في العباية وقعد يبكي

نزلت دموع المحبة خففت وركي. •••

عوضنا على الله في شفانا وتعبنا

واللي نحبه لاف للغير وتاعبنا

ياما جرينا وراه في كروم ونخيل وتاعبنا

وكتير من الناس يقول سيبه وارتاح

الرجل والمرأة في التراث الشعبي · الصفحة ٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الرجل والمرأة في التراث الشعبيص ٩