بل إن في الحلول المتعسفة التي مداها التحلل الجنسي في اتجاه عقلنة هذه العلاقة، والتي يلجأ إليها الغرب ومجتمعات ما فوق التصنيع، وأن من أهدافها الأخيرة - بالطبع - التوصل إلى انضباطات سكانية أقرب إلى الدقة والنفع.
كذلك ستوقفنا مثل هذه الدراسة إلى الارتباط الشديد بين معوقات وتابوات الجنس، وبين تخلفنا العقلي والحضاري.
ولا يمكن تصور مدى الارتباط بين حلول تابوات وموروثات الجنس، وبين الاندفاعات العقلية والحضارية في العالم المتقدم من حولنا، بشقيه الاشتراكي العلمي، والرأسمالي الإمبريالي. فما يحدث حولنا من ارتباط بين الجنس والثقافة ممثلا في مختلف الأنشطة من نوادي لمجلات ودوريات، وكتب وأفلام، ومسرح وسينما وتليفزيون، وتربية وشارع وسرير ... إلخ؛ لا يحدث اعتباطا أو انحلالا كما يدعي الجهلاء الفاشست المخربون.
ولعل في ظاهرة انفكاك وتفجر تابوات الجنس في الخفاء والظلام والزحام - بالشكل والكم الذي نشهده ونعرفه جميعا - ما يشير بوضوح إلى ظواهره المرضية.
ولعل أكثر الحالات أمنا، والتي لا يعيرها الكثيرون التفاتا هي حالات الشذوذ النسائي أو البناتي - السحاق - وهي أقل حالات التابو عندنا.
وتبدو كما لو كانت طبيعية أو غير متصورة، على عكس ظاهريتها في الغرب الملفتة جدا - كتابو - خاصة إنجلترا وأمريكا.
فإذا ما تعمقنا قليلا في جدلية العلاقة بين تابوات الجنس والزحام في مدننا، لهالنا ما وجدنا أنها ردة «لا شعورية» لمراحل الإباحة «وليس القباحة» التي مرت بها مجتمعاتنا التي قدست عشتار والتعشير منذ 6 آلاف عام.
ولو وجدنا أيضا أنها حالة يمكن تصنيفها مع ظاهرة الثقافة أو المواقف المضادة التي تتمثل أول ما تتمثل في النكت والنكت الجنسية بشكل خاص، في تلخيصها لرغبات دفينة - كما سيتبدى في أغاني الزواج - وفي مجابهتها لمختلف الضغوط - الفوقية - والممنوعات أو التابوات، ممثلة في الموقف الرافض المضاد للعرف - المثال أو العاطفي - للمجتمع المغلق.
وخير حقل ميداني لمثل هذه النكات الجنسية الفاضحة هي: احتفالات - انتقالات - الزواج وما يجري عبرها من انفلات إباحي، تذكرنا بتقاليد العرس المختلط.
بدءا بالتفريج الذي يجده المراهقين والمراهقات في مجال أو حقل الأغاني والموال والأشعار، والمأثورات الشعبية بعامة، ومرورا باحتفالات الحناء وليلة الدخلة،
3
ومسرحيات حجرات النوم النسائية أو القاصرة على النساء، التي كان يجري تقديمها - حتى وقت قريب - في بعض المناطق والكيانات العربية، والتي أشرنا إليها في أماكن لاحقة.
وأيضا احتفالات الشباب بزفة العريس على طول البلد أو القرية، والتي يتخللها تعريته ملط تماما، ويروحون يقرصونه، ويغزونه بالإبر والأشياء الحادة في جسده، وفي أكثر أماكن جسده حساسية، بهدف استثارته جنسيا، سواء بفواحش القول، أو الممارسة، لحين دخوله على عروسه والاختلاء بها، بعد أن تقوم الداية أو القابلة بتعريفهما وتقرية العروس.
حيث في الخارج تتعالى أغاني الفتيات التي تدور في مجملها حول فض البكارة، ودم العروس، الذي ما إن تقوم القابلة بإشهاره حتى تتعالى الزغاريد، بل والطلقات النارية، ويروحون يطوفون به البلدة، مصحوبا بالأغاني التي تهيب - بتابو - دم العروس المشهور - وبأبيها:
قوللو لأبوها إن كان جوعان يتعشى
قوللو لأبوها إن كان عريان يتغطى.
أما في سوريا فالفتيات يتغنين: «يا مبيضه شاش أبوكي مع تنا أمك.»
ويبدو أن الأمر أكثر صعوبة وتعقيدا في السودان، وفي بعض الكيانات العربية التي تمارس - «تخييط» أو حياكة فرج البنات، وتقطيع أشفار فروجهن تبعا لشعائر الطهور المتوارثة الموغلة في بهيميتها، وطوطميتها، وتابوهاتها.
لكن ممارسات أخذ الوش وفض البكارة تبدو أكثر توحدا في مصر وسوريا وفلسطين، وما بين النهرين.