بل إن دراسة طرق وقنوات التابو كشفت عن أن الكثير من نفايا الممارسات السحرية التي ما تزال تواصل سريانها خاصة خلال انتقالات أو احتفالات الدورة الثلاثينية الرئيسية للميلاد والزواج والموت، مثل: الشبشبة، والكلمات السحرية، وحرق وإحراق وإفساد تماثيل العوازل والأعداء الورقية والطينية، والمصنوعة من العجين ... هكذا.
بل إن متنوعات التابو شملت كيفية التعامل مع المواسم المختلفة والشهور وأيام الأسبوع السبعة، وما يصاحب بعضها من مصنوعات السبت عند اليهود، والأحد عند المسيحيين، والجمعة عند المسلمين. الذي به ساعة نحس، أو هي تابو بدورها.
فيلاحظ أنه على الرغم من أن الالتفات للتابو لم يعرف فيما قبل العصر الفيكتوري بالنسبة للمجتمعات الأوروبية إلا أن الالتفات إليه واصل سريانه داخلها حتى فيما بعد الثورة الصناعية، فكثرت التساؤلات حول ما يتصل بتابوات الطهارة والنجاسة والجهات والجنس، وما يتصل بالأكل والطهي، وإباحة أطعمة لحوم وبقول وأسماك وخضروات بعينها، والإقلاع عن أخرى، وكذا ما يتصل بالدم ورءوس الحيوانات والطيور واللبن، والنصوص المتواترة بالحفظ والأنيمزم.
بل هو أيضا تحكم في مخيلة الطبقات الشعبية الأوروبية، ويمكن القول بأن العصر الفيكتوري كان واقعا بدوره تحت تأثير الذهن التابو ... فكانوا ينظرون للمريض على أنه جريمة أو خطيئة، وقالوا بأن «المريض مكانه السجن.» •••
وبالنسبة للمرأة يشمل تابو مجرد النظر لها كمحرم - أو عورة - عند مجمل الشعوب الشرقية، إلى حد رفض «الأنثى» في مطلقها العام كنوعية، وهو ما عبر عنه في الأخوة كرامازوف بطل ديستوفسكي، الأب الرافض «فيدور بافلوفنش» في حديثه التهكمي مع الراهب: «هل تعلم أن زيارات النساء في - دير - جبل أتوس ليست وحدها ممنوعة؟ وإنما يمنع هناك أيضا وجود الإناث من أي نوع من أنواع الحيوان، فلا دجاجة ولا أوزة، ولا أية عجلة صغيرة يمكن أن يحتمل وجودها هناك.»
ولعل أخطر التابوات عندنا - في مصر والمنطقة العربية - هو ما يتصل بالمرأة والجنس سواء على مستوى الرجل بالمرأة أو الرجل بالرجل أو المرأة بالمرأة، خاصة عبر شعائر الانتقال - الوسيط - للزواج، وما يعرف بفض البكارة وأخذ الوش، وعلى طول كيانات الوطن العربي.
فنحن ما نزال ننظر للمرأة تبعا لتواتر النظرة الحجرية أو الطوطمية، أو الأسطورية السالفة، على اعتبار أنها منبت الخطيئة الأم، كذا شملها التحريم أو الحرام أو الحريم والحرمة «فاعتبرت من المحرمات»، وربط التابو بين النظر إليها والخطيئة على اعتبار أن «العين تزني».
وفي تقديري أنه لو كانت هناك دراسات علمية جادة تغطي تابو المرأة في مختلف مراحله وأبعاده؛ لأصبح في الإمكان التوصل إلى نتائج مفزعة سالبة، تتصل بأفرع النشاطات الإبداعية والإنتاجية والعقلية والتسلطية، لعل أبسطها هنا تصورنا لمدى التخلف الذي انتهت إليه المرأة ركيزة الأسرة العربية، نتيجة لظروف القهر والإدانة المنحدرة الممتدة من عصور ما قبل العلم. وبالطبع والضرورة يواصل هذا التخلف تفريخه داخل الأسرة العربية التي هي نواة وركيزة المجتمع الأولي.
كذلك ستقودنا الدراسة إلى مدى العلاقة الوثيقة بين تابو المرأة والجنس، وبين آفة الانفجارات السكانية المهددة التي تعانيها شعوبنا، خاصة في مصر، ووادي النيل بعامة.
ويلاحظ أنه قد يبدو للوهلة الأولى أن جدلية العلاقة بين تابو المرأة أو الحرام
Haram
كما تنبه إليه وسماه وعرفه روبرت سميث منذ مطلع هذا القرن، وبين الانفجارات السكانية المخيفة التي أصبحت تتهددنا على المستوى الكوني، وبخاصة في العالم النامي.
وبمنعى آخر، هل يؤدي تابو المرأة والجنس المتواتر منذ منبعه على طول منطقتنا العربية - وأخصها مصر - إلى خدمة النسق أو البناء السكاني، أو أن ما يحدث وتؤكده إحصاءات الأمم المتحدة هو العكس؟