تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السجن سنتين، والسجان يكون دمي

11

للي بجوع في نفسي، واطعم المايل.

وتجارب الحب في الموال تجارب خصبة ... طيبة ولها طعم حلو. فهو في مره طلع فوق السطوح، ونزل عيان، وعندما سأله أبوه: أجيبلك الطبيب والحكيم؟ قال له: الحكيم ربي. لكن عندما سأله: أجيبلك العروسة يا ليل ... قولتلو والله انشرح قلبي!

وفي مرة أخرى يقول للقمر: غيب يا قمر محبوبي أخير منك ... وفي موال آخر جرحته بنت شيخ الخفر، التي شاهدها في «فدان القصب»، وعندما ذهب إلى أبيها شيخ الخفر ليشكي له جرحه ... قعد يبكي ... نزلت دموع المحبة خففت وركي! ...

وهو يتوسل إلى حبيبته في عذوبة:

سايق عليك النبي إن كنت باقيني

تضحك بسن الرضى ساعة تلاقيني

ياللي أنا الورد يا حلو وأنت الماء بترويني.

والناس لها حب واحد، وهو له في البلد خمس حبيبات، يصف كل واحدة منهن بطريقته البسيطة الساذجة، كان يقول في: الحب دا اللي بحر البلد، اسمه سرى بالليل من عجب الجميل، راسم على بطنه قنطرة لدوس الجمال والخيل.

وهكذا يمضي في وصف محبوباته الخمس، بنفس العذوبة والبساطة، والكلمات ذات الشحنات الشاعرية، المتفجرة بالحياة.

لكنه في أحيان ما يبالغ في صراحته، فيقول مغازلا محبوبته:

يا بديعة في الجمال طلي وانظري وزني

ألفين من الدهب والزمرد، يعجبك وزني.

ويقصد بوزني الأخيرة الارتباط بها جنسيا، ويزني معها على أن يهبها «ألفين من الذهب والزمرد ...»

وفي أحيان أخرى يهرب من واقعة، ويتخيل أنه التقى ... بغزال زين واقف بمدغ ع الضروس لبنيه فوق قصر، فهجم عليه وصافحه، ويدور بينهما حوار، ينتهي بالزواج.

ولو كان ربك للعبد بيسيب، ما كان يسيب الدم ع اللبنيه

أي ما كان يسيب الحرام على الحلال وهو بهذا يحقق أشياء بعيدة يتمناها.

وتجارب الحب مليئة بالحكايات المختلفة من العتاب والصد والهجر وبحب «لكن كلام الناس مانعني!» وفي مرة يحب ويصرف نقوده وشقاه على من يحب، وفي النهاية يكتشف خيانة محبوبه، ويحكم على نفسه بأنه يستاهل السجن، والسجان يكون دمي ... «للي بجوع في نفسي، واطعم المايل».

وفي مرة يغضب من حبيبته، ويقرر هجرها قائلا:

أنا لما شفت الندل ميل عليك باسك

رميت حبلك على ضهرك

وقلتلك الدرب اللي أنت فيه مقطع على راسك.

ومن خلال كل هذا يتكشف لنا الجانب العاطفي عند الفلاحين والطبقات الشعبية المصرية.

والموال في تناوله هذا الجانب يبدو متخلصا - إلى حد كبير - من التشاؤم والحزن، والدراما المختلفة ... والرومانسية ... وتبدو هذه التجارب أكثر صراحة وبساطة وإشراقا على عكس نقيضه الموال الأحمر.

وفي البالادا القادمة التي تبدأ بالمدح والثناء على دمياط، وبنات دمياط، وتختم بالزواج الذي يعقده قاضي الغرام.

وفي هذه القصة الشعرية - أو البالادا - تسلسل موفق، يبدأ برؤيته - للبنية، وكيف أمرت عبدها بسجنه، ثم كيف جاء الهاتف في السجن وقال له:

حل قيدك بإيدك، وأوم طالق المشوار

إلى أن تنتهي القصة بالزواج، وعندها تقول له البنت:

الأيام اللي خدتها سجن وإعدام

خدها وصال على مهلك.

بنات دمياط

لو كان أمرك صديق يا شاطر الشطار

أوم اسكن دمياط المرية، قبل ما تنتهي لعمار

دخلت دمياط المرية عافى ومتعني

دمياط جنة، جنينة حوليها صخر وانهار

صليت ركعتين لله، وقريت سورة الفتح

وشويتين جيه البنية،

12

فاتحه قلوعها فتح

ملت وشالت وقلب العاشقين شال معها

دبيت على الباب، قالي عبدها مالك؟

وأنا وقفت في الحارة ... حيران ودليل

دبيت ع الباب، قالي عبدها مالك؟

احنا عبيدك يا جدع ولا شروات مالك؟

ولا ليك مين يا جدع في البيت بيقربلك؟

قلتلو لو صدق الكلام يا عبد تكون ستك

قالي اسأل نجوم السما والعرش أقربلك

البنت طلت قالتلو خدو يا عبد

وديه ع السجن والأغلال

سجن الحليوه يا سلام سلم

فيه البق والهلبوشي، لتنين مرحموشي

الرجل والمرأة في التراث الشعبي · الصفحة ١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الرجل والمرأة في التراث الشعبيص ١١