تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

15

وحكما إسرائيل أربعين عاما.

وتعتبر هذه القاضية الكاهنة «دبورة» أقدم شاعرة في تاريخ الآداب العبرية، ولقد أنشدت قصيدة معروفة باسم «أغنية دبورة» تعد أقدم نصوص الآداب والميثولوجيا اليهودية، فيقدر عمر أغنية دبورة بحوالي 1296 عاما ق.م.

16

وموضوع القصيدة حول ذلك النصر الذي أحرزوه على الكنعانيين الشوام، إذ إن امرأة عبرية تدعى «ياعيل» تمكنت من قتل «سيسرا» ملك الكنعانيين، وفيها قالت دبورة: «تبارك على النساء في الخيام ياعيل، طلب ماء فأعطته لبنا في قصعة العظماء ، قدمت زبدة أمدت يدها إلى الوتد، وضربت سيسرا وسحقت رأسه، شدخت وخرقت صدغه، وبين رجليها انطرح سقط اضطجع.»

لكن بعد هذه الفترة عادوا إلى الإغراق في الوثنية بلا حاكم لمدة سبع سنين، إلى أن غزاهم الكلدانيون المديانيون أو الإسماعيليون، «وإنه كان لهم أقراط ذهب لأنهم إسماعيليون» وأخضعوهم سبع سنين، فخلصهم «جدعون» وحكم أربعين سنة، وتمثل دور جدعون هذا في أنه حال دون تدخل الميديانيين،

17

وكانوا أيضا خليطا من قبائل عربية وعبرية، منحدرين أسطوريا من رحم «قطورة» التي تزوجها إبراهيم الخليل عقب وفاة سارة، ومنها جاء هؤلاء المديانيون الذين تصدى لهم جدعون دون تسربهم داخل الإسرائيليين أو الأسباط.

كما أن جدعون أخر انتقالهم إلى الملكية، ورفض تقلد التاج إلى أن مات، وخلفه ابنه «أبيمالك»، ثم انتقل الحكم إلى سبط «يشوخر» لمدة 22 عاما، أغرقوا بعدها في ارتكاب المعاصي مما دفع بهم إلى أيدي العمونيين من بني لوط لمدة 18 سنة، إلى أن خلصهم أحد رجالهم ويقال له «الجرمي»، فطرد اللوطيين «وقتل من بني عمون خلقا كثيرا» وحكمهم ست سنين.

وعاد بنو إسرائيل يعملون الشر في عيني الرب، وعبدوا البعليم والعشتاروت - جمع عشترت - وآلهة آرام، وآلهة صيدون، وآلهة موآب، وآلهة بني عمون، وآلهة الفلسطينيين، وتركوا الرب؛ فحمي غضب الرب على إسرائيل، وباعهم بيد الفلسطينيين وبيد بني عمون، وانتقل الحكم إلى سبط يهوذا، فحكمهم رجل يقال له «أبصنؤ» سبع سنوات، وخلفه «ألون» من سبط زبولون لمدة عشر سنوات، وخلفه «عبدون بن هلال» 1130ق.م، من سبط إفرايم بن يوسف، ثماني سنين، ومن جديد تفتت شملهم، فتملكهم الفلسطينيون لمدة أربعين عاما، إلى أن خلصهم «شمشون بن مانوح» من سبط دان. وكان لشمشون قوة عظيمة، ويعرف بشمشون الجبار، فصد الفلسطينيين ودبر بني إسرائيل عشرين سنة، ثم غلبه أهل فلسطين وأسروه ودخلوا به إلى كنيستهم، وكانت مركبة على أعمدة، فأمسك العواميد وحركها بقوة حتى وقعت الكنيسة، فقتلته وقتلت من كان فيها من أهل فلسطين، وكان منهم جماعة من كبارهم. بعدها ظلوا عشر سنوات بلا مدبر، إلى أن آل الحكم مرة ثانية إلى سبط لاوي، فملكهم علي أو «عالي بن هارون بن عمران»، ويقال إنه كان حاكما صالحا، دبر أمرهم لمدة أربعين سنة، وخلفه صموئيل النبي لمدة 11 عاما، وبهذا انتهى حكم القضاة أو دولة القضاة التي حكمت إسرائيل لمدة 493 سنة، منذ وفاة موسى الذي اتخذ بداية للتاريخ اليهودي.

18

وتجيء بعد ذلك دولة ملوكهم، فملكهم «شاول» وهو طالوت بن قيس من سبط بنيامين - ولم يكن طالوت من أعيانهم، وقيل إنه كان راعيا، وقيل سقاء، وقيل دباغا - فملك طالوت سنتين، قاتل خلالها جالوت أحد جبابرة الكنعانيين، وكان متملكا على بعض جهات فلسطين، «وكان من الشدة وطول القامة بمكان عظيم، فلما برز للقتال لم يقدر على مبارزته أحد». وتجيء بعد ذلك فكرة أو تضمينة الإله أو البطل المحجب، ذلك الذي لا يمكن اختراق جسده وقتله إلا بمواصفات معينة، كأن يضرب مرة واحدة لا غير - «ضربة الرجال ما تتناش» - مثلما يحدث بكثرة شديدة في خرافات الجان والخوارق، أو كأن يكمن مقتله في موضع معين من جسده مثل كعب أخيل، أو كأن يعلو رأسه موسى وقص الخصلات السبع من شعر شمشون، أو أن يصاب البطل بين عينيه، أو يضرب بالعصا «التي في آخرها رأس الثور» كما في الأساطير الفارسية، كما قد يكمن قتل البطل في تابو معين.

الحكايات الشعبية العربية · الصفحة ٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحكايات الشعبية العربيةص ٧٩