تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

14

والحضرية نقودا متساوية، ويطلب منهما النزول إلى المدينة لصرفها، إلا أن الزوجة العربية تعود بنقودها - بمعنى أنها غير مسرفة - وزوجها يكفيها كلية، وتجيب الملك على سؤاله عن أحسن ما أعجبها في المدينة.

فتجيب: «عجبني دكان النجار والزيات والجزار؛ الزيات لأن كل ماعون ينضح بما فيه، والنجار لأن فيه خشب - لطزان

15 - كل ما يقدم في الأبواب والدواليب، يزداد جمالا وحلاوة، والجزار لأن كل واحد معلق من عرقوبه.»

16

وهي بالطبع مأثورات أو أمثال متداولة، إلا أن الملاحظة هنا مكانها تقديس الأخشاب.

وأيضا يمكن ملاحظة مدى الواقعية الصادمة للمأثور والشائع عن كيف أن كل إنسان في هذا العالم الطاحن معلق من عرقوبه كمثل ذبيحة، فجدلية هذا المأثور في مدى وحشيته الدامية إلى جانب فرديته وموقفه اللاقبلي - بل اللاأسري - مما يشير إلى حداثته.

فالحكايات العربية التي من هذه الفصيلة دورها الأخلاقي يتمثل في إرساء قيمة بعينها، مثل: الكرم العربي، وتقديس الخال، والإقلال من شأن المرأة.

من ذلك أن عربيا كلما طلب شيئا من زوجته، قال لها: «هاتي الشيء الفلاني يا بنت عادم الرأي.» وما إن اعترضت الزوجة حتى طرح عليها لغزه عن «أخف الخفيف، وأثمن الثمين، وأثقل الثقيل».

وتنجح الزوجة في حل اللغز بمساعدة ابنها، فأخف الخفيف هو حلول الضيف، وثقله على البخيل، وجلوسه في حجر مضيفه الكريم، وهي - كما أوضحنا - عادة أو تقليدة عربية ترد بكثرة عن جلوس الضيف على حجر مضيفه مبالغة في التكريم، بل وكثيرا ما يطلب الضيف - طفل أو غلام - مضيفه ليجلسه في ذات هذا الوضع الشاذ المثير لكل تساؤل، خاصة إذا ما لازمت هذه التقليدة - عن الكرم العربي - شخوص هذا التراث المقدسة من أنبياء وأولياء وكرماء، بدءا بموسى والخضر وحاتم الطائي الذي يرى فيه ديرلاين أنه «كان في الحقيقة شاعرا عربيا قديما، عاش في النصف الثاني من القرن السادس بعد الميلاد،

17

وهناك كتاب فارسي شعبي حور صورته إلى صورة يفوق هرقل وتسيوس الإغريقيين في أعمالهما البطولية.»

أما اللغز الثاني الذي طرحه الزوج على زوجته، فهو أثمن الثمين، وهو - كما تشير الحكاية - ماء البحر في شهر طوبة، وهو مأثور أو معتقد شعبي شائع مصري عربي، مرتبط بجزئيات البحث عن ماء الخلود وعودة الصبا، أو رجوع الشيخ إلى صباه والقوى الخارقة، لمن يقدر له أن يشرب من هذا الماء - التابو - في شهر طوبة

18

بالتحديد.

أما أثقل الثقيل فهو نزول الضيف على البخيل.

وتستطرد الحكاية في مباراة بين الأب وابنه بعد أن تعرفه الأب، ربما يشير إلى الاعتقاد في توارث حتى الذكاء والفصاحة؛ ذلك أن الأب يطلب من ابنه أن يرد ويباريه فينطلق الابن قائلا: «يابا ما يرد الحصان إلا اللجام والجمل الخزام، وما يرد بنت الرجال إلا رجالها.» أي أهلها وعائلتها أو قبيلتها أو بدنتها.

ويرجح أن مصر أعطت الكثير من الأنماط الأم للحكاية الخرافية ذات الإيقاع المتلاحق، والتي تداخلها جزئيات سحرية، وأخرى للصدق والكذب، من ذلك أن فرعونا أراد أن يغتصب زوجة جميلة لصياد فقير كان قد اصطادها كسمكة سرعان ما انقلبت إلى جنية أو عروسة بحر فاتنة، فأعجز زوجها بطلب طفل مولود منها للتو يسامره، وحين نجح البطل الشاطر وجاء بالطفل الذي اعتلى كرسي العرش في مواجهة الملك قائلا المثل:

19 «على الضيف والا صاحب البيت.»

أجاب الملك: على الضيف.

تنحنح الطفل قائلا: «أنا سني 60 سنة، لكن وأنا صغير أمي جابت كتكوتين، ضربتهم ماتوا كلهم ما عدا كتكوت، وقعت عليه نواية بلح، ومن حدف الطوب في النخلة أصبحت جزيرة حرتها وزرعتها سمسم، مر عليه جاري وقللي: يا جدع الأرض دي ما تزرعشي سمسم، فلميت السمسم من الأرض في الزكايب، وحاولت أربط الزكايب، زكيبة منهم زعلت وقالت: أنا ما اتربطشي عشان غايب مني سمسماية، دورت عليها، لقيتها في حافر الطور.»

الحكايات الشعبية العربية · الصفحة ٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحكايات الشعبية العربيةص ٥٨