وبالعراق أيضا بمدينة الموصل الحافلة بأماكن الخرافة المحلية مثل قبر الست ملكة والنبي جرجيس بجوار سوق الشعارين، ومزارات السبعة الحدادين قريبا من باب سنحار خارج السور في محل يسمى السبعة الحدادين، يقول الناس إن فيه قبورهم، وكانوا إخوة يشتغلون بالحدادة.
وخرافات الشيخ الوسواس: «من ابتلي بالوساوس الشيطانية والعلل السودائية وزاره يبرأ.»
ومقام الخضر بجوار منبر الجامع النوري، ويقال: إن من صلى الصبح أربعين صباحا يجتمع به.
والنبي شيت جنوب الموصل، وفي عام 1231 أعاد بناءه الوزير أحمد باشا عبد الجليل زاده.
والنبي
11
يونس بن متى مدفون في قرية نينوى، وجدد بناءه تيمورلنك 796، ويصدر من قبره أزيز كأزيز النحل، وكما يقول سعيد بن جبير ووهب بن منبه: فإن يونس أرسل إلى أهل نينوى.
عن ابن عباس قال: نودي الحوت: «إنا لم نجعل يونس لك قوتا، إنما جعلنا بطنك له حرزا ومسجدا.»
قيل للنبي: إنك تحب القرع. قال: هي شجرة أخي يونس ... فجعل يستظل تحتها.
كذلك يقال إن نبيا اسمه جرجيس قبره في الموصل، وإن تيمورلنك استخرجه وبنى عليه مسجدا، ويقال إنه كان من أهل فلسطين. وعن ابن إسحق يقال: إنه كان ملكا على الموصل. وعن الهمداني: ملك الشام كلها. وكانوا يعبدون صنما يقال له «أفلون».
موجز القول أن في إعطاء اهتمام ملحوظ أكبر للخرافة المحلية على طول بلداننا العربية، ودون مخاوف أو مخاطر الإغراق المفضي إلى النعرات من شوفينية وعنصرية، وانقسامات رأسية بعامة، بل من مدخل الإلمام وجمع الأشلاء الهادف إلى المعرفة بحقيقة واقعنا، وفي اتجاه المزيد من تجميع الروافد والقنوات الداعية إلى التجدد القومي العربي. (بإزاء إعادة تمحيص مخلفات الماضي المندثر وموروثاته الموغلة من تكاملها البنائي الطوطمي القرابي القبلي.
وفي اتساق محكم متسلط إلى أيامنا الماثلة، يقف مشهرا كل أسلحة دفاعاته عن البنية الاجتماعية الطبقية اليوم والآن، بنفس ما كانه هذا التراث بالأمس المنقضي الذي قد يصل إلى عشرات من قرون الهوان أو الوهم.)
| مقدمة ثالثة
| الجمع الميداني البارد للخرافات وممارساتها
ويبدو الأمر أكثر صعوبة إذا ما تصورنا أن الأغراض والنشاطات والمواد والأعضاء التي يمكن للتصنيف أن يشملها قد تستغرق كل ما هو عضوي ومعنوي ولا عضوي من شئون الحياة وما بعد الحياة.
وعلى هذا فإضافة إلى ما ذكر، ويمكن للجامع اليقظ ملاحظته وعدم إهماله، مما لا يزال متواترا حول فولكلور ومأثورات النبات والأشجار وألف بائها، ثم المعادن خاصة الحديد والذهب؛ يجيء الدور على الأحجار من كريمة ونصف كريمة،
1
وعلاقتها بالنسبة للمعتقد الشعبي وكلا جانبيه الروحي الإنيزمي والطبي، من منع للحسد وشرور العين، وطرد للأوجاع، وجلب للرزق، فما إن يضع حامل الحجر العقيق في الخاتم يده في الماء حتى تتسارع إليه فلول السمك أو الرزق، كما أن هناك أحجارا من خصائصها اتقاء بعض الأمراض ومنها ضربة الدم، ومنها ما يتصل بالحمل وشعائره وأشهره التسعة والولادة وحماية الطفل الوليد، وشعائر انتقالات أطوار عمره من فطام ومشي وطهور.
وحكى لي تاجر أحجار وأنتيكات قديمة أنه احترف تجارته هذه بعد أن شهد بعينيه تأثير الأحجار الكريمة؛ فقد كان يعمل حلاقا يمارس عمله بموساه ذات مرة في ذقن زبون، إلى أن توقف الموسى في يده لا يتقدم مهما سنه وجلخه، إلى أن شد بصره حجر مشع في يد الزبون، فطلب منه خلع خاتمه، وما إن أبعده حتى مشى الموسى حادا على وجه الزبون. وقس على هذا آلاف الحكايات والمأثورات التي قد تسهم في إقامة آجرومية عربية للأحجار، سواء ما يتصل بأغراض تزين نسائية ورجالية، أو حول الشعائر الدينية، ومنها المسبحة والتبرك بالأحجار وأغراضها وقواها الدفينة.
كما لا يجب هنا إغفال «عقد شمه» الإلهة الأم السالفة للقبائل القمرية- الهلالية، ودوره المحوري في السيرة، خاصة الريادة.