تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما دمشق فهي أرض «آدم»، منها جاءت تسمية آدم بمعنى أديم الأرض أو القدم، ويبدو أن تسمية «أدوم» كانت تشمل جزءا من الأردن، وهي الأرض التي نزلها عيسو أو العيص بن سحاق.

6

فيبدو أن أدوم كانت تشمل أيضا جزءا من الأردن، ويؤكد هذا الكشوف الحفرية التي توصلت إليها البعثة النمساوية التي أعلنت بعض نتائج اكتشافها في يوليو 1974.

وينتشر بين سكان جبل قاسيون شمال دمشق اعتقاد بأن جريمة «القتل الأولى وقعت في أعلى قمم الجبل»، وينسب القزويني لإحدى صخور دمشق الكبيرة أنها كانت المكان الذي قدما عليه قربانهما «حين تقبل من صاحب الزرع، ولم يتقبل من صاحب الرعي»، وهناك حجر عليه مثل آثار الدم، اعتقد الدمشقيون القدماء في أنه الحجر الذي هشم عليه الأخ أخاه؛ لذا سميت المغارة المجاورة لهذا الحجر «مغارة الدم».

وبينما يرى المسلمون أن الجريمة وقعت داخل أغوار

7

صحراء شديدة الجدب، «ومنذ ذلك اليوم لم يقرب الندى جدب هذه الصحراء».

يرى اليهود أن الجريمة وقعت في إحدى قرى جبل قاسيون، وهي قرية بسيمة.

ولقد وحد الأقدمون بين قابيل والشيطان «أشمودي»، الذي ينسب له تشييد مدينة بعلبك التي اعتبروها أول مدينة في العالم؛ إذ إن قابيل ابن آدم عندما اعتراه الارتعاش أمر ببنائها، ولقبها باسم ابنه أخنوخ - النبي إدريس - وأسكن فيها الجبابرة والمهترجية، ولكثرة فواحشهم أرسل الله عليهم طوفان الماء «أو طوفان نوح».

ويسمى وادي البقاع بلبنان بسهل نوح، وبه قبر نوح بالقرب من زحلة، وإن ملكا، هو الملك الظاهر - عام 1258م - أعاد بناء القبر فجعله «واحدا وثلاثين مترا».

كما أن في الجولان بقايا قبائل الفضل والنعيم، وما عرف عنهم من أخصاب ملحمي شعري قد يقودنا إلى أصل ملحمة «سعد اليتيم» المعروفة.

وبالنسبة لإبراهيم، فإن في مدينة القدس صخرة يقال إن «عليها آثار سبع أقدام»،

8

وسمعت أن إبراهيم كان هناك، وكان إسماعيل طفلا فمشى عليها، وهذه هي آثار أقدامه: «ويرى البعض أن قبر نمرود الجبار - الذي حاربه إبراهيم - موجود بجبل لبنان»، إلا أن هناك من يقول إن في قرية «أرواد» أربعة قبور لأربعة من أبناء كنعان.

ويعتقد سكان قرية كفر ناحور بلبنان أن قبر كنعان موجود على إحدى الصخور الموجودة هناك، كما يقال إن النمرود بن كنعان هو باني قلعة بعلبك، وفي بعلبك بقايا آثار قصر سليمان ودير إلياس، وجبل سعيد الذي على قمته أقدم إبراهيم على ذبح ابنه وبكره إسماعيل.

وفي مدينة عكا توجد قبور «عك» - باني المدينة - وعيش، وشمعون، وذي الكفل، وهود، وعزير، وشعيب وابنته زوجة النبي موسى، وفي قرية أربل أربعة قبور لأربعة من أبناء يعقوب، وكذلك غار وجد به قبر أم موسى، ويوشع بن نون، بالإضافة إلى سبعين نبيا.

أما في جنوب بحيرة طبرية فيوجد بحر لوط،

9

ويقال إن مدينة لوط كانت تقع على شاطئه. •••

موجز القول أن الأقوام السامية قد خلفت أساطيرها ومعتقداتها الخرافية في عصور الظلمات أو عصور ما قبل العالم على آثارها ومنشآتها ومعالمها الطبيعية بشكل غاية في الإفراط.

فاستنادا إلى القدرات اللامتناهية التي يمكن للذاكرة الشعبية الجمعية تأديتها في استكشاف وإيضاح ما هو مغلق ومندثر لكلا الوجهين: التاريخي والتراثي لبلداننا العربية، يمكن القول بأن في الإمكان إعادة التعرف واستجلاء ذلك التاريخ الثقافي اليومي لبلداننا، منذ بدء تواجد الإنسان العاقل على الأرض العربية.

فلعلني لا أمل الإلحاح بالقول الدافع إلى الثقة في قدرة الذاكرة الجمعية - التي تجيء من المنطلق القومي لا التجزئي الانعزالي - على إعادة إيصال واستقامة ما انقطع، وما يعتري أحقاب تاريخنا، خاصة الثقافي، من اندثار وغموض.

من ذلك ظاهرة تسمية أكثر من مدينة سورية - خاصة الشمالية بانياس - باسم ذلك الشاعر الأسطوري المتعاصر مع منشد الإلياذة هوميروس، وربما كان أسبق منه القرن السادس ق.م.

الحكايات الشعبية العربية · الصفحة ١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحكايات الشعبية العربيةص ١٧