الاجتهاد ولو لم يحدث من مفاسد التقليد إلا هي لكان فيها كفاية ونهاية فإنها حادثة رفعت الشريعة بأسرها واستلزمت نسخ كلام الله ورسوله وتقديم غيرهما واستبدال غيرهما بهما % يا ناعي الإسلام قم وانعه % % قد زال عرف وبدا منكر %
وما ذكرنا فيما سبق من أنه كان في الزيدية والهدوية في الديار اليمنية انصاف في هذه المسألة بفتح باب الاجتهاد فذلك إنما هو في الأزمنه السابقة كما قررناه فيما سلف وأما في هذه الأزمنة فقد أدركنا منهم من هو أشد تعصبا من غيرهم فإنهم إذا سمعوا برجل يدعي الاجتهاد ويأخذ دينه من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم قاموا عليه قياما تبكي عليه عيون الإسلام واستحلوا منه ما لا يستحلونه من أهل الذمة من الطعن واللعن والتفسيق والتنكير والهجم عليه إلى دياره ورجمه بالأحجار والاستظهار وتهتك حرمته وتعلم يقينا لولا ضبطهم سوط هيبة الخلافة أعز الله أركانها وشيد سلطانها لاستحلوا إراقة دماء العلماء المنتمين إلى الكتاب والسنة وفعلوا بهم ما لا يفعلونه بأهل الذمة وقد شاهدنا من هذا ما لا يتسع المقام لبسطه