تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ببدع ولا مستنكر فالعالم يوافق العالم في أكثر مما يخالفه من المسائل ولاسيما إذا كانا قد بلغا أعلى مراتب الاجتهاد فإن المخالفة بينهما قليلة جدا وأيضا قد ذكر أهل العلم إن ابن مسعود خالف عمر في نحو مائة مسألة وما وافقه إلا في نحو أربع مسائل فأين التقليد من هذا وكيف صلح مثل ما ذكر للاستدلال به على جواز التقليد وهكذا رجوع بعض الستة المذكورين إلى أقوال بعض فإن هذا موافقة لا تقليد وقد كانوا جميعا هم وسائر الصحابة إذا ظهرت لهم السنة لم يتركوها لقول أحد كائنا من كان بل كانوا يعضون عليها بالنواجز ويرمون بآرائهم وراء الحائط فأين هذا من جمع المقلدين الذين لا يعدلون بقول من قلدوه كتابا ولا سنة ولا يخالفونه قط وإن تواتر لهم ما يخالفه من السنة ومع هذا فإن الرجوع الذي كان يقع من بعض الصحابة إلى قول بعض إنما هو في الغالب رجوع إلى روايته لا إلى رأيه لكونه أخص بمعرفة ذلك المروى منه بوجه من الوجوه كما يعرف هذا من عرف أحوال الصحابة وأما مجرد الآراء المخطئة فقد ثبت عن أكابرهم النهي عنها والتنفير منها كما سيأتي بيان طرف من ذلك إن شاء الله تعالى وإنما كانوا يرجعون إلى الرأي إذا

القول المفيد · الصفحة ٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القول المفيدص ٢٧