تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

@ 221 من معدنه ورام نيل الرشد من موطنه فكان له في تلك الأشغال من الأجر ما لطلبة علم الشرع لأنه قد جهد نفسه في الأسباب ولم يفتح له باب

فانظر كم بين هذين الأمرين من المسافة الطويلة فإن طالب الرشد بغير الأسباب الشرعية لا يأمن على نفسه بعد الوصول إلى مطلوبه من أن يكون صنعه كصنع الخوارج في خسرانهم بما ظنوه ربحا ووقوعهم في الظلمة وقد كانوا يظنون أنهم يلاقون صبحا لأنهم خالفوا الطريقة التي أرشد الله إليها عباده وأمرهم بسلوكها

وإذا كان هذا الأمر مجوزا في طلبة الخير من غير طريق الشرع كصلحاء الصوفية اللذين لا رغبة لهم في غير تهذيب أخلاقهم على وجه يوجب زهدهم فيما ترغب النفوس إليه وتتهالك الطبائع البشرية عليه فما ظنك بمن كان من متصوفة الفلاسفة الذين يدورون بمرقعاتهم وأبدانهم القشفة وثيابهم الخشنة ووجوههم المصفرة حول ما يقوله الفلاسفة من تلك المقالات التي هي ضد الشرع وخلاف له وينهقون عند إدراك شئ من تلك المعارف الشيطانية نهيقا منكرا ويسمون ذلك حالا وهو عند التحقيق حال حائل عن طريق الدين وخيال مائل عن سبيل المؤمنين

وللرد على هؤلاء جمعت الرسالة التي سميتها الصوارم الحداد هي من المجموعات التي جمعتها في أيام الحداثة وأوائل الشباب

وبعد هذا كله فلست أجهل أن في رجال هذه الطائفة المسماة بالصوفية من جمع الله له بين الملازمة لهذه الشريعة المطهرة والمشي على الطريقة المحمدية @ 222 والصراط الإسلامي مع كونه قد صار من تصفية باطنه من كدورات الكبر والعجب والحسد والرياء ونحوها بمحل يتقاصر عنه غيره ويعجز عنه سواه

ولكني في هذا المصنف بسبب الإرشاد إلى العمل بالكتاب والسنة والتنفير عما عداهما كائنا ما كان فلست أحب لمن أراد القرب إلى الله والفوز بما لديه والظفر بما عنده أن يتسبب إلى ذلك بسبب خارج عنهما من رياضة أو مجاهدة أو خلوة أو مراقبة أو يأخذ عن شيخ من شيوخ الطريقة الصوفية شيئا من الاصطلاحات الموصلة إلى الله عندهم بل يطلب علم الكتاب والسنة ويأخذهما عن العلماء المتقنين لهما المؤثرين لهما على غيرهما المتجنبين لعلم الرأي وما يوصل إليه النافرين عن التقليد وما يحمل عليه فإنه إذا فعل ذلك سلك مسلك النبوة وظفر بهدى الصحابة وسلم من البدع كائنة ما كانت فعند ذلك يحمد مسراه ويشكر مسعاه ويفوز بخير أولاه وأخراه

تم بحمد الله

أدب الطلب ومنتهى الأدب · الصفحة ٢٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الطلب ومنتهى الأدبص ٢٢١