تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

@ 220 والفرار عن زينتها مع تلك الوظائف التي يلازمونها من التخشع والإنكسار والتلهب والتأسف والصراخ تارة والهدوء تارة أخرى والرياضيات والمجاهدات ملازمة أذكار يذكرون بها لم ترد في الشرع على صفات لم يأذن الله بها مع ملازمة تلك الثياب الخشنة الدرنة والقعود في تلك المساطب القذرة وما ينضم إلى ذلك من ذلك الهيام والشطح والأحوال التي لو كان فيها خير لكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الذين هم خير القرون

ولا أنكر أن في هذه الطائفة من قد بلغ في تهذيب نفسه وغسلها من الطواغيب الباطنة والأصنام المستورة عن الناس كالحسد والكبر والعجب والرياء ومحبة الثناء والشرف والمال والجاه مبلغا عظيما وارتقى مرتقا جسيما

ولكني أكره له أن يتداوى بغير الكتاب والسنة وأن يتطبب بغير الطب الذي اختاره الله لعباده فإن في القوارع القرآنية والزواجر المصطفوية ما يغسل كل قذر ويرخص كل درن ويدمغ كل شهية ويدفع كل عارض من عوارض السوء

فأنا أحب لكل عليل في الدين أن يتداوى بهذا الدواء فيعكف على تلاوة كتاب الله متدبرا له متفهما لمعانيه باحثا عن مشكلاته سائلا عن معضلاته ويستكثر من مطالعة السيرة النبوية ويتدبر ما كان يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليله ونهاره ويتفكر في أخلاقه وشمائله وهديه وسمته وما كان عليه أصحابه وكيف كان هديهم في عبادتهم ومعاملاتهم

فإنه إذا تداوى بهذا الدواء ولاحظته العناية الربانية وجذبته الهداية الإلهية فاز بكل خير مع ماله من الأجر الكثير والثواب الكبير في مباشرة هذه الأسباب

وإذا حال بينه وبين الانتفاع بهذه الأمور حائل ومنعه من الظفر بما يترتب عليها مانع فقد نال بتلك الأسباب التي باشرها أجرا عظيما لأنه طلب الخير

أدب الطلب ومنتهى الأدب · الصفحة ٢٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الطلب ومنتهى الأدبص ٢٢٠