@ 217 رفع هذه القباب وتزيين هذه القبور بعض السلف
فلا كثر الله في أهل العلم من أمثال من استحسن مخالفة الشرع من السلف الذين صرتم تقولون عليهم بما لم يقولوه فإنه إذا صح ما تزعمونه من أنه استحسن ذلك بعض السلف فلا حجة في استحسان من استحسن مخالفة الشرع كائنا من كان فإنه أو مبتدع ومخالف للشرع وعاص لله ولرسوله وللشريعة المطهرة
ولقد تزلزل بهذا السبب أقدام كثير من العباد عن الإسلام وذهب بهذه الذريعة إيمان جماهير من الأنام فإنا لله وإنا إليه راجعون
فإنها لو كانت القبور على الصفة التي شرعها الله وعلمها الأمة رسول الله لم يحدث من هذه الاعتقادات الفاسدة شئ ولا يشك عاقل أن أعظم ما أدخل فاسد الإعتقاد في صدور كثير من العباد هو هذا الأمر مع سكوت العلماء عن البيان الذي أمرهم الله به ومجاملتهم للعامة إما مع علمهم بما في هذا الأمر من الخطر أو مع غلبة العادات الطارئة عليهم لما عندهم من العلم حتى ذهب ذلك بما يعلمونه ومحق بركته وأبطل ثمرته
ومما أحكيه لك أنه كان يبلغني وأنا في الطلب للعلم والاشتغال به ما يصنعه أهل القطر التهامي من الاجتماع لزيارة جمعة من المعتقدين لديهم وما يحدث منهم عند ذلك من النهيق الذي لا يعود صاحبه إلى الإسلام سالما مع عدم إنكار من بتلك الديار من العلماء بل كان الكثير منهم يحضرون تلك المجامع ويشهدون تلك الزيارات فتكون المنكرات وما يحدث من أنواع الشرك بمرأى منهم ومسمع فكتب رسالة إلى العلماء من أهل تلك الديار على يد رجل من أهل العلم الراحلين إلى هنالك فلما عاد أخبرني بما حصل من الاستنكار منهم لما كتبته إليهم وعدم الاعتداد به والالتفات إليه فقضيت من ذلك العجب
ثم لما ولى القضاء ببعض البيادر التهامية بعض علماء صنعاء الأكابر وشاهد