تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

@ 210 ما يخالف هذا المسلك الذي لا يسلكه المتورعون ولا يمشي عليه المتدينون فكيف إذا كان الدليل المخالف له واضح المنار ظاهر الاشتهار قريب الديار لمن سافر إليه من أهل الاعتبار

والكلام في هذا البحث طويل الذيول وقد أفرده جماعة من أهل العلم بالتصنيف وليس المراد هنا إلا مجرد التنبيه لطاب العلم وإني وإن حذرته عن العمل بهذا القياس فلا أحذره عن العلم به وتطويل الباع في معرفته والإحاطة بما جاء به المصنفون من أهل الأصول في مباحثه فإنه لا يعرف صحة ما قلته إلا من عرفه حق معرفته وقد يعرف الشيء ليجتنب ويحذر ويعرف الشر لا للشر

| الاستحسان

وأما الاستحسان فاعلم أنهم رسموه بأنه دليل ينقدح في نفس المجتهد ويعسر عله التعبير عنه

وأنت لا يخفى عليك إن بقي لك نصيب من فهم وحظ من إنصاف أن الله تبارك وتعالى لم يتعبد أحدا من عباده بدليل يستدل به أحد من علماء الأمة ويمكنه التعبير عنه وإبرازه من القول إلى الفعل إلا إذا كان صحيحا تقوم به الحجة فكيف يتعبدهم بما انقدح في نفس فرد من أفرادهم على وجه لا يمكنه التعبير عنه ولا إبرازه إلى الخارج

فإن هذا الذي انقدح في نفسه لا ندري ما هو ولا كيف هو فكيف يكون حجة على أحد من الناس وقد عجز صاحبه عن بيانه وعسرت عليه ترجمته

فبالله العجب من هذا الهذيان وكيف استجاز قائله أن يحكم عليه وأنه دليل شرعي ويفترى على الشرع ما ليس منه وعلى الله سبحانه ما لم يقله

وبالجملة تبيان فساد هذا لا يحتاج إلى إيضاح وإفهام البشر وإن بلغت في الضعف أي مبلغ وقاربت أفهام الدواب فهي لا تطلب البرهان على بطلان

أدب الطلب ومنتهى الأدب · الصفحة ٢١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الطلب ومنتهى الأدبص ٢١٠