@ 209 الشارع كأنه صرح باعتبارها إذا وجدت في شيء من المسائل من غير فرق بين كونه أصلا أو فرعا
وهكذا ما وقع القطع فيه بنفي الفارق فإنه بهذا اقدر قد صار الأمران اللذان لا فارق بينهما شيئا واحدا ما دل على أحدهما دل على الآخر من دون أصلا أو فرعا وهكذا ما وقع القطع فيه بنفي الفارق فأنه بهذا القدر قد صار الأمران اللذان لا فارق بينهما شيئا واحدا ما دل على أحدهما دل على الآخر من دون تعدية ولا اعتماد أصلية ولا فرعية
وأما فحوى الخطاب ولحنه فهذان هما راجعان إلى المفهوم والمنطوق وإن سماهما بعض أهل العلم بقياس الفحوى وبحث العمل بالمفهوم خارج عما نحن بصدده وقد جاءت لغة العرب الحاكية لما كانوا يفهمونه ويتحاورون به ويعملون عليه أن مثل هذا المفهوم كان معتبرا لديهم مأخوذا به عندهم
ولهذا قال من قال من العلماء إنه منطوق لا مفهوم
ولقد تلاعب كثير من أهل الرأي بالكتاب والسنة تلاعبا لا يخفى إلا على من لا يعرف الإنصاف بهذه الذريعة القياسية وعولوا على ما هو منه أوهن من بيت العنكبوت وقدموه على آيات قرآنية وأحاديث نبوية
وما هذه بأول فاقرة جاء بها الشيطان وحسنها لنوع الإنسان وذاد بها عباد الله عن شرائعه
ومن أنكر هذا فلينظر المصنفات في الفقه ويتتبع مسائلها المبنية على مجرد القياس المبني على غير أساس مع وجود أدلة نيرة وبراهين مرضية
ومن هذا الباب دخل أهل الرأي وإليه خرجوا من أبواب الأدلة الثابتة في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم
( فكن رجلا رجله في الثرى % وهامه همته في الثريا )
وكل من له فهم لا يغرب عنه أن الله تعالى لم يتعبد عباده بمجرد قول عالم من العلماء أنه قد أفاده مسلك تخريج المناط أو تنقيح الناط أو الشبه أو الدوران أو نحو هذا الهذيان هذا على فرض أنه لم يوجد في الكتاب والسنة