@ 207 يمتثل هذا الأمر كان على القاضي في ذلك القطر أن ينهى أمره إلى حضرة الإمام حتى يحل به من العقوبة ما يردعه ويردع أمثاله
وفي هذا المكتوب التشديد في الربا والسياسة الشيطانية والأخذ على قضاة الأقطار أن يبعثوا من يعلم الناس أمر دينهم من الصلاة والصيام والحج والزكاة والتوحيد على الوجه المطابق لمراد الله عز وجل
وقرر الإمام ذلك وأنفذه وأظهره في الناس فقامت شياطين المقلدة وفراعين البدوان وخونة الوزراء في وجه هذا الأمر قياما يبكي له الإسلام ويموت كمدا عنده الأعلام فجعلوا هذا المعروف منكرا وما كان الأمر السابق عليه من المنكر معروفا
وليس العجب ممن له حظ في المظالم ونصيب من المكس وقسط من السحت فقد يفعل ذلك من يؤثر الدنيا ويبيع الآجل بالعاجل ولكن العجب من جماعة لا حظ لهم في شيء من ذلك ولهم حظ من العلم ونصيب من الورع متكئين على أرائكهم عاكفين على دفاترهم صاروا ينكرون من هذا الأمر ما يعلمون أنه مخالفة لقطعيات الشريعة مع علمهم بحكم من خالفها واعترافهم بأن هذا هو الحق الذي اتفقت عليه الكتب المنزلة والرسل المرسلة لكنهم يتركون تدبير الشرع ويعودون لتدبير الدولة وما يصلحهم ويصلح لهم حتى كأنهم من أهل الولايات ومن القابضين للجبايات وظهر ما عندهم وتكلموا به للناس حتى اعتقد من لا حقيقة لديه من العامة ومن يلتحق بهم ومن أصحاب الدولة ومن شابههم أني أرشدت إلى خطأ وأمرت بمنكر فاجتمع من جميع ما قدمت ذكره تشوش خاطر الإمام ومن له رغبة في شرائع الإسلام
فتوقف الأمر ولم ينفذه من يقدر على التنفيذ ممن له رغبة فيه ووجد أعداء الله من الظلمة المجال فبالغوا في المخالفة والمدافعة والمحاولة والمصاولة
فاسمع هذه الأعجوبة واعتبر بها وأني لا أشك أن الله سبحانه منفذ