@ 206
ومما أحكيه لك مما أدركته في أيام الحداثة ومن الصبا أن الإمام المهدي العباس بن الحسين رحمه الله تعالى أحد ملوك اليمن ووالد إمامنا الإمام المنصور حفظه الله كان له إدراك تام وفهم ثاقب واتصل بمقامه من أكابر العلماء المنصفين العالمين بالأدلة جماعة فأظهر في الصلاة سنن كانت متروكة لترك المتمذهبين لها فقامت قيامة جماعة من المتفيهقين المقلدين وأثاروا حفائظ جماعة من شياطين البدوان الذين لا يعرفون من الإسلام إلا اسمه ولا يدرون من الدين إلا رسمه فتجمعوا في بواديهم وقالوا قد خرج الإمام من مذهب الشيعة إلى مذهب السنة ومن الاقتداء بعلي بن أبي طالب إلى الاقتداء بمعاوية كما لقنهم هذه المقالة شياطين المقلدة ثم خرجوا عليه في جند يعجز عن مقاومتهم فما وسعه إلا مصانعتهم بالمال والإعلان بترك تلك السنن التي هي أوضح من شمس النهار
وأحكي لك أيضا حادثة أشنع من هذه كائنة في عام تحرير هذه الأحرف هي أني لم أزل منذ اتصلت بخليفة عصرنا حفظه الله مرغبا له في العدل في الرعية على الوجه الذي ورد الشرع به ورفع المظالم المخالفة لقطعيات الشريعة كالمكس ونحوه والاقتصار على ما ورد به الشرع وعدم مجاوزته في شيء فألهمه الله سبحانه إلى الإجابة إلى ذلك بعد طول مداراة وترغيب
فجعلت مكتوبا محكيا عنه مضمونه أنه قد أمر عماله في العدل في الرعية ورفع كل مظلمة والاقتصار على ما ورد به الشرع في كل شيء وأن من لم