تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

@ 202

وقد يقوم شيطان من شياطين المقلدة ومخذول من مخذولي المشتغلين بالرأي فيجادل عن هذه الوصايا والنذر ورد الهبات ونحوها وينزلها منزلة الوصايا والنذور والهبات الشرعية ويورد ما قاله من يقلده ممن يستعظم الناس كلامه ويقتدون بمذهبه ويحكى لهم ما صرح به في هذه الأبواب ونحوها من مصنفاته غير متعقل الفرق بين هذه الطواغيت وبين تلك الأمور الشرعية ولا فاهم للمغايرة الكلية ولا متأمل للأسباب التي تصدر عنها تلك الأمور وأن أهل العلم بأسرهم إنما تكلموا في مصنفاتهم على الأمور الشرعية لا الأمور الجاهلية وأن مجرد الاسم لا يحلل الحرام ولا يحرم الحلال كما لو سميت الخمر ماء أو الماء خمرا فإنه لو كان الحكم يدور على التسمية لكان الخمر المسمى ماء حلالا وكان الماء المسمى خمرا حراما

وهذا خرق للشرع وهتك للدين ومن اغتر فليس من النوع الإنساني بل من النوع البهيمي ولا ينبغي الكلام نعه بل يقال له هذا الذي فيه النزاع ليس هو ما تكلم عليه من تقلده وتقتدي به بل هو شئ آخر يضاده ويخالفه لأن أهل الشرع إنما يتكلمون على الأمور الشرعية وهذا ليس شرعي بل طاغوتي فإن فهم هذا استراح منه وإن لم يفهمه ففي السكوت راحة من تحمل كرب مخاطبة السفهاء

ولقد وقعنا مع جماعة من مقصري القضاة والمفتين في هذه المسألة في أمور عظيمة وخطوب جسيمة وفتن كبيرة لا يتسع المقام لبسطها والحق منصور والباطل مخذول ولله الحمد

وأعظم ما يتمسكون به من التغرير على العوام والتزوير على الملوك ومن يقدر على القيام بنصرهم استكثارهم من قولهم هذا خالف المذهب فعل كذا قال كذا ولم يخالف في الواقع إلا الطاغوت ولا نصر إلا الشرع

فليحذر طالب العلم من الاغترار بمثل ذلك والروعة منه فإن العاقبة للمتقين والله ناصر المحقين والأعمال بالنيات ولقد تلطف المحبون لهذه الطواغيت والمساعدون لهم على كتبها لما صممت على إبطالها وأبطلها

أدب الطلب ومنتهى الأدب · الصفحة ٢٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الطلب ومنتهى الأدبص ٢٠٢