@ 100 المتعصبة يدخلون إليه فيقولون إنه لم يبق من يحامي على هذا الأمر سواك وإنك ركن التشيع وملجأ أهله ونحو هذه العبارات فيبالغ في التظهر بهذه الخصلة ويحب نسبة ذلك إليه فكان الرفض مكملا لمثالبه متتما لمعايبه لأنه في كل باب من أبواب القبائح قريع ظهره ونسيج وحده
فلما تكاثر ما يصدر من أولئك المشتغلين بما لا يعنيهم من ثلب السلف مع ما ينضم إلى ذلك من إدخال الضغائن في قلوب العامة وإيمانهم أن الناس قد تركوا مذهب أهل البيت وفعلوا وفعلوا وكل ذلك كذب فإن الناس هم في هذه الديار زيدية وكثير منهم يجاوز ذلك فيصيروا رافضيا جلدا ولم يكن في هذه الديار على خلاف ذلك إلا الشاذ النادر وهم أكابر العلماء ومن يقتد بهم فإنهم يعملون بمقتضى الدليل ولا ينتمون إلى مذهب ولا يتعصبون لأحد فهؤلاء الذين يقصدهم أولئك الرافضة بكل فاقرة ويرمونهم بالحجر والمدر ويسمونهم بميسم النصب
فلما تفاقم شر أولئك المدرسين وصار الجامع ملعبا لا متعبدا واشتغل بأصواتهم المصلون عن صلاتهم والذاكرون عن ذكرهم رجع إمام العصر أعز الله به الدين منع صاحب الكرسي من الإملاء في الجامع وأمره بالعود إلى المسجد الذي كان يملي فيه
فحضر أولئك المستعمرون على عادتهم وكان الإملاء قبل صلاة العشاء فلما لم يحضر شيخهم ذهب بعضهم ليجيء به من بيته فأخبرهم أن الإمام قد منعه وأمره بالعود إلى حيث كان
فلم يعذروه ولا سمعوا منه ورجعوا إلى الجامع ثم ثاروا ثورة شيطانية وقاموا قومة طاغوية فمنعوا من الصلاة في الجامع وما زال ينظم إليهم كل رافضي ومن له رغبة في إثارة الفتنة حتى صاروا جمعا كثيرا ثم خرجوا فقصدوا بيت المؤذن الذي أظهر عليهم الرأي الإمامي فرجموه حتى كادوا