فهنا النبي ﷺ تكلم عن شيء من أحكام الأضاحي في خطبة في عيد الأضحى ولا شك أن الفائدة واضحة في هذا، فإن الأضاحي إنما تشرع بعد الصلاة فيكون في بيان أحكامها فائدة للمصلين وتعليم لهم.
إذن: ما ذكره المؤلف هنا وهو مذهب الحنابلة وغيرهم أن الكلام في خطبة عيد الفطر يكون عن إخراج الفطرة، في هذا نظرًا لفوات وقته وعدم ثبوته عن النبي ﷺ.
وأما الكلام عن الأضاحي في خطبة عيد الأضحى فإن محل ذلك لم يفت، والمصلحة مقتضية الكلام على هذا ولثبوته أولًا عن النبي ﷺ.
قال: (والتكبيرات الزوائد والذكر بينها والخطبتان سنة)
التكبيرات الزوائد: وهي ستة تكبيرات زوائد في الأولى وخمسًا في الثانية، فهذه التكبيرات سنة والذكر بينها المروي عن ابن مسعود من ذكر الله وحمده والثناء عليه والصلاة على النبي ﷺ – كذلك سنة –، ولا خلاف بين العلماء في أن ذلك سنة، فلو صلى الإمام ولم يكبر التكبيرات الزوائد فإنه قد ترك سنة ولا يؤثر ذلك في صلاته باتفاق العلماء.
(والخطبتان سنة) فإن الصلاة تصح ولو لم يخطب، ولا يجب على الناس من الذكور والإناث أن يستمعوا إلى الخطبة.
يدل على ذلك ما ثبت في أبي داود والنسائي وابن ماجه من حديث عبد الله بن السائب قال: (شهدت النبي ﷺ يوم عيد فلما قضى الصلاة قال: إنا نخطب فمن أحب أن يجلس [للخطبة] فليجلس ومن أحب أن يذهب فليذهب) (١) والحديث إسناده صحيح، وقد اتفق العلماء على القول به.
قال: (ويكره التنفل قبل الصلاة وبعدها في موضعها)
(١) أخرجه أبو داود في باب الجلوس للخطبة من كتاب الصلاة (١١٥٥)، وأخرجه ابن ماجه في باب ما جاء في انتظار الخطبة بعد الصلاة من كتاب إقامة الصلاة (١٢٩٠) .