تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واشترط الحنابلة العدالة، وهو قول ظاهر؛ فإنه قد يطلع على الميت ما يكون فيه فضيحة فاحتيج إلى أن يكون المغسل عدلًا ليستر على الميت فيما يطلع عليه من عورة أو نحو ذلك.

قال: (ولكل من الزوجين غسل صاحبه)

وهو مذهب جماهير العلماء بل حكي إجماعًا.

والأحاديث المتقدمة تدل عليه كقول النبي ﷺ: (لو مت قبلي لغسلتك) (١) وقول عائشة: (لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسل رسول الله ﷺ إلا نساؤه) (٢) .

وفعل أسماء بنت عميس في غسل أبي بكر رضي الله عنه وكان ذلك بمحضر الصحابة من المهاجرين والأنصار في المدينة فلم ينكروه فكان ذلك إجماعًا.

فغسل الزوج للزوجة أو الزوجة للزوج جائز عند جماهير العلماء بل هو إجماع إلا ما حكي عن الإمام أحمد في رواية عنه، والمشهور من مذهبه جواز ذلك.

قال: (وكذا سيد مع سُريته)

فالسيد يجوز أن يغسل سُريته.

والمراد بالسُرية هي الأمة التي يطؤها سيدها.

فنخرج حينئذٍ: الأمة المتزوجة التي قد زوجها سيدها أو الأمة المعتدة من نكاح فإنه لا يحل له أن يطلع إلى عورتها لأنها في عصمة غيره.

بخلاف السُرية فإنه يجوز أن يغسلها وهي بمنزلة الزوجة.

* وفي المقنع: " وهي معه " ولم يذكره المؤلف هنا، وينبغي ذكر ذلك وهذا هو المشهور في المذهب – أي هي تغسله أيضًا – فالسُرية تغسل سيدها، لأنها تطلع على عورته فهي بمنزلة زوجته فإذا مات جاز أن تغسله.

هذا هو المشهور في المذهب.

وقال بعض الحنابلة وهو مذهب الشافعية: لا يجوز ذلك.

وذلك لأنها بموت سيدها قد خرجت من ملكه إلى ملك غيره، فهي مملوكة لغيره بموته فتنتقل إلى غيره ملكًا – وحينئذٍ – فلا يجوز لها أن تطلع على عورته فقد خرجت بموته مباشرة من ملكه إلى ملك غيره.

(١) تقدم.

شرح زاد المستقنع - حمد الحمد · الجزء ٨ · الصفحة ١٣٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح زاد المستقنع - حمد الحمدج ٨ · ص ١٣٨