تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما ما رواه ابن ماجه من أن النبي ﷺ: (نهى عن العيادة إلا بعد ثلاث) (١) فالحديث إسناده ضعيف جدًا.

وليس ثمة وقت محدد لعيادة المريض، إلا أنه ينبغي أن تكون في الوقت الذي لا يضجره ولا يحرجه أما غير ذلك فلا بأس فهي ترجع إلى عادة الناس.

قال: (وتذكيره التوبة والوصية)

أي يستحب أن يذكر بالتوبة.

وقد ثبت في البخاري: أن النبي ﷺ: أتى غلامًا يهوديًا يعوده فقال له النبي ﷺ: (أسلم، فأسلم ثم مات) (٢)

فيستحب لمن عاد مريضًا إن كان كافرًا أن يدعوه إلى الإسلام وإن كان فاسقًا أن يدعوه إلى التوبة، ولا يعلم فلعل هذا المرض يكون به موته، فاستحب أن يتدارك بالدعوة والإصلاح بحثه على التوبة.

كما أنه يحث على الوصية أي بأن يكتب وصيته، وذلك لأن المرض مظنة الموت، وإذا كان المسلم مأمور بكتب وصيته قبل أن يقع به المرض فأولى من ذلك أن يحث عليها في أثناء مرضه.

فقد قال ﷺ – في الصحيحين - من حديث ابن عمر: (ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي به يبيت إلا ووصيته مكتوبة عنده) (٣) .

فيستحب للمسلم – وقيل بوجوب ذلك، وسيأتي الكلام عليه في الوصايا - فيشرع له أن يكتب وصيته في الحقوق التي له والتي عليه.

قال: (وإذا نُزل به، سُنَّ تعاهد بَلِّ حلقه بماء أو شراب وتَنْدِيَةُ شفتيه بقُطْنَةٍ)

(١) أخرجه ابن ماجه في كتاب الجنائز، باب (١) ما جاء في عيادة المريض (١٤٣٧) عن أنس بن مالك قال: كان النبي - ﷺ - لا يعود مريضا إلا بعد ثلاث ". وأورد ابن الجوزي هذا في كتاب الموضوعات من حديث أبي هريرة وأنس رضي الله عنهما ".

(٢) أخرجه البخاري في كتاب المرضى، باب (١١) عيادة المشرك (٥٦٥٧) . وانظر (١٣٥٦) .

(٣) أخرجه البخاري في كتاب الوصايا، باب (١) الوصايا (٢٧٣٨)، وأخرجه مسلم (١٦٢٧) .

شرح زاد المستقنع - حمد الحمد · الجزء ٨ · الصفحة ١٢٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح زاد المستقنع - حمد الحمدج ٨ · ص ١٢٧