تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالظاهر أن ابن مسعود استدل بالقياس فذكر هذا الحديث الثابت عن النبي - ﷺ - من نومه حتى طلعت الشمس ثم صلاها، وهو فريضة، فكذلك النافلة فإذا نام عنها فإنه يقضيها بين الأذان والإقامة وبعد الإقامة.

وروى محمد بن نصر آثارًا عن عائشة وغيرها فيها الإيتار بين الأذان والإقامة. وهذا القول يخالف الأحاديث المصرحة بأن الوتر ينتهي إذا طلع الفجر.

والراجح ما ذهب إليه الإمام أحمد في المشهور عنه وأن طلوع الفجر ينتهي به وقت صلاة الوتر.

أما هذه الآثار فتحمل على أن ذلك من باب القضاء والوتر يقضى على القول الراجح الظاهر.

فقد روى الخمسة إلا النسائي بإسناد صحيح عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: (من نام عن الوتر ونسيه فليصل إذا أصبح أو ذكر)

وظاهر الحديث في قضائه أنه يقضي وترًا.

وأما ما ورد عن النبي - ﷺ - في مسلم من حديث عائشة قالت: (كان النبي - ﷺ - إذا عمل عملًا أثبته وكان إذا نام من الليل أو مرض صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة) فهذا الحديث نوع آخر وصفة أخرى للقضاء، فعلى ذلك يكون القضاء له صفتان.

الأولى: أن يقضيه وترًا.

الثانية: أن يقضيه شفعًا.

أما قضاؤه وترًا فهو ظاهر حديث أبي سعيد وعليه أفعال الصحابة وأما قضاؤه شفعًا فقد ثبت عن النبي - ﷺ -.

فإن قيل: لِمَ لم تفسروا الحديث الأول بالحديث الثاني؟

فالجواب: أن يقال: هو قول قوي، لكن الذي جعلنا لا نقول به هنا هو تقوية القول الأول – وهو ظاهر الحديث تقويته - بأقوال الصحابة، فإنهم كانوا يقضونه وترًا كما تقدم في الأثر السابق عن ابن مسعود في الأثر المتقدم عن عائشة.

فعلى ذلك: من نام عن الوتر أو نسيه حتى طلع الفجر فقد ذهب وقت الأداء ويشرع له أن يقضيه شفعًا وله أن يقضيه وترًا.

شرح زاد المستقنع - حمد الحمد · الجزء ٧ · الصفحة ٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح زاد المستقنع - حمد الحمدج ٧ · ص ٥