تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قالوا: والثابت عنه في سياق حجته أنه دخل مكة في صبيحة اليوم الرابع وأنه خرج منها إلى منى في ضحى اليوم الثامن فهذه أربعة أيام.

قالوا: فعلى ذلك يقصر إن أقام أربعة أيام فإن زاد أتم.

قال المالكية والشافعية: إذا قام ثلاثة أيام فأقل قصر فإن أقام أكثر من ثلاثة أيام فإنه يتم.

واستدلوا: بهذا الحديث أيضًا ولم يحسبوا يومي الدخول والخروج لما في حسبهما من المشقة، فإن الاعتبار إنما يكون باليوم التام في حق المسافر، وأما بعض اليوم فإن فيه مشقة.

واستدلوا بما ثبت في الصحيحين من حديث: العلاء الحضرمي - رضي الله عنه - قال رسول الله - ﷺ -: (يقيم المهاجر بعد نسكه ثلاثًا: أي ثلاثة أيام) .

قالوا: فهذا الحديث فيه أن الثلاثة أيام هي الإقامة.

- وذهب إسحاق بن راهويه: إلى أنها تسعة عشر يومًا.

واستدل: بما ثبت في البخاري عن ابن عباس قال: (أقام النبي - ﷺ - بمكة تسعة عشر يومًا يقصر الصلاة) قال ابن عباس: (فنحن إذا أقمنا تسعة عشر يومًا قصرنا وإذا زدنا أتممنا) .

والمقصود من كونه يتم من أول مكثه وإقامته.

ورد جمهور الفقهاء على هذا الحديث بأن النبي - ﷺ - لم يعزم الإقامة بل كان عليه الصلاة والسلام ينوي الخروج غدًا أو بعد حتى خرجت هذه المدة فكانت اتفاقًا، ونحن وأنتم نقول: إن من مكث في بلدة ما ولم يعزم إقامة فإنه يقصر أبدًا – كما سيأتي -.

ورُدَّ هذا: بأنه خلاف الظاهر، فإن الظاهر أنه أقام تسعة عشر يومًا بنية، ويؤيده القرائن:

شرح زاد المستقنع - حمد الحمد · الجزء ٧ · الصفحة ١٨٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح زاد المستقنع - حمد الحمدج ٧ · ص ١٨٢