تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيجب عليه أن يتم قالوا: ولو تذكر بعد ذلك، فمثلًا يبقى حائرًا لحظات ثم تذكر أنه نوى القصر، فلو بقى لحظة حائرًا فإنه يلزمه أن يصلي تمامًا؛ لأنه قد بقى زمنًا شاكًا في نيته، فوجب الإتمام؛ لأن من شك في نية فيجب عليه الإتمام، فتذكره بعد ذلك لا يغير من الحكم شيئًا بل يلزمه الإتمام.

وكل هذه الأقوال تنبني على شرطية نية القصر، وهو قول ضعيف، والقول الراجح هو عدم اشتراط ذلك كما تقدم وهو مذهب جمهور العلماء.

مسألة:

رجل مسافر فدخل مسجدًا في الطريق ووجد رجلًا يصلي فدخل معه وأدرك معه ركعة واحدة ولا يدري هل هو قد أتم صلاته فيتمها أم قصرها، فما الحكم؟

إن غلب على ظنه أحدهما فإنه يبني عليه وإلا فإنه يصلي قصرًا، لأننا إنما فرضنا وشرعنا الإتمام له حيث ثبت له أن هذا مقيم، والأصل له أن يصلي مسافرًا حتى يثبت له أن هذا الإمام مقيم؛ ولأنه إنما شرع ذلك في الأصل.

وإن كانت المسألة قد ثبت فيها بعض الأحكام تبعًا، إنما شرع ذلك لئلا يخالف الإمام، والمخالفة إنما تكون إذا سلم قبل سلام إمامه، وإن كان قد ثبت له في هذه المسألة تبعًا أنه وإن أدرك من الصلاة شيئًا وهو يعلم أنه مقيم أنه يتم، فهذا قد ثبت تبعًا للمسألة السابقة؛ ولاتباع صورة صلاة الإمام تمامًا، لكن هنا لم يثبت له ذلك فيبقى على الأصل من كونه يشرع له أو يفرض أن يصلي قصرًا.

والحمد لله رب العالمين.

قال المؤلف رحمه الله تعالى: (أو نوى إقامته أكثر من أربعة أيام)

هذا في سياق من يجب عليه الإتمام، فإن هذه المسألة عطف على ما قبلها من المسائل.

فإذا نوى المسافر إقامة أكثر من أربعة أي صلاة إحدى وعشرين صلاة فإنه يتم، وإذا نوى أكثر من ذلك أتم الصلاة.

واستدلوا: بما ثبت في الصحيحين عن أنس بن مالك قال: (خرجنا مع رسول الله - ﷺ - إلى مكة – في رواية لمسلم " إلى الحج " – فكان يصلي ركعتين ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة) .

شرح زاد المستقنع - حمد الحمد · الجزء ٧ · الصفحة ١٨١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح زاد المستقنع - حمد الحمدج ٧ · ص ١٨١