تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما الجمهور فاستدلوا: بما ثبت في أبي داود في قصة صلاة معاذ بأصحابه: أن النبي ﷺ قال للفتى: ما تصنع يا ابن أخي إذا أنت صليت؟ فقال: " أقرأ بفاتحة الكتاب وأسأل الله الجنة وأعوذ به من النار ولا أدري ما دندنتك ولا دندنة معاذ فقال النبي ﷺ: (إني ومعاذًا حول هاتين ندندن) (١) وفي رواية " حولها ندندن ".

والدندنة هو الصوت الذي يسمع ولا يفقه.

فهنا النبي ﷺ أقره على ذلك، ولم يقرأ إلا بالفاتحة.

وأجابوا عن الحديثين الأولين:

أما ما رواه مسلم: (لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن فصاعدًا) .

قالوا: فالجواب عليه: من جهتين:

الجهة الأولى: في ثبوته.

الجهة الثانية: في الاستدلال به.

أما الجهة الأولى: فإن الحديث قد أعله البخاري بتفرد معمر فعامة الرواة يرونه بلفظ: (لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن) (٢) وتفرد معمر فرواه بهذا اللفظ عن سائر الرواة فيكون اللفظ شاذًا.

(١) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب (١٢٧) في تخفيف الصلاة (٧٩٣) بلفظ عن جابر، ذكر قصة معاذ، قال، وقال - يعني النبي - ﷺ - - للفتى: (كيف تصنع يا ابن أخي إذا صليت) قال: اقرأ بفاتحة الكتاب، وسأل الله الجنة.. "، وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة، باب (٢٦) ما يقال بعد التشهد والصلاة على النبي - ﷺ - (٩١٠) ولفظه: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ - لرجل ما تقول في الصلاة؟ قال: أتشهد ثم أسأل الله الجنة وأعوذ به من النار، أما والله ما أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ، قال (حولها ندندن) .

(٢) تقدم قريبا.

شرح زاد المستقنع - حمد الحمد · الجزء ٥ · الصفحة ٤٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح زاد المستقنع - حمد الحمدج ٥ · ص ٤٩