وفي مسلم عن ابن عمرو قال: رآني النبي ﷺ وقد لبست ثوبين معصفرين فقال: (إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها) (١) .
فلبس المعصفر محرم، وهو المصبوغ بالحمرة بحيث تكون الحمرة خالصة منه (٢) .
أما إذا كانت الحمرة غير خالصة فيه، بأن كانت الحمرة خطوطًا فيه وإن كانت غالبة فهو جائز، لما ثبت في البخاري عن البراء قال: (كان رسول الله ﷺ مربوعًا وقد رأيته عليه حلة حمراء ما رأيت شيئًا أحسن منه) (٣) فهنا قد لبس النبي ﷺ الحلة الحمراء فدل على جواز لبس الحلة الحمراء وهنا ليست حمرتها خالصة بل هي من أنواع البرُد اليمانية – كما ذكر ابن القيم – وهي ذات خطوط حمر مع سواد في بقية الثوب، فهو ثوب أسود فيه خطوط حمراء.
وسميت حلة حمراء نسبة إلى هذه الخطوط الحمراء التي فيه وليس أن هذه الحلة كلها حمراء بل مع الحمرة غيرها.
وأما الثياب الحمراء الخالصة فلا يجوز لبسها.
وهنا قد ذكروا الكراهية.
والراجح هو التحريم للأحاديث المتقدمة من نهي النبي ﷺ، ومن قوله: (إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها) (٤) فهذا فيه نهي، وفيه أن هذه الثياب في لبسها تشبه بالكفار والتشبه بالكفار محرم.
وقد ذكر ابن حجر في هذه المسألة سبعة أقوال قال: " وأصحها المنع " (٥) وهو كما قال.
فالراجح: أن لبس الثوب الأحمر إن كان خالصًا بحتًا ليس مشوبًا فهو محرم، وأما إن كان مخلوطًا بغيره فإنه جائز.
(١) أخرجه مسلم في كتاب اللباس والزينة، باب النهي عن لبس الرجل الثوب المعصفر (٢٠٧٧) .
(٢) لعلها منه.
(٣) أخرجه البخاري في كتاب اللباس، باب الثوب الأحمر (٥٨٤٨)، وفي كتاب المناقب، باب صفة النبي - ﷺ - (٣٥٥١) . وأخرجه مسلم في كتاب الفضائل، باب في صفة النبي - ﷺ - وأنه كان أحسن الناس وجهًا (٢٣٣٧) .
(٤) تقدم.