وثبت في صحيح البخاري أن النبي ﷺ قال: (كان إذا كان البرد عجل وإذا كان الحر أبرد) (١)
إذن: المستحب في صلاة الظهر تعجيلها، فإذا زالت الشمس وتقدم المكث بين الأذان والإقامة فحينئذ تقام صلاة الظهر.
ما لم يكن الحر شديدًا لذا قال: (إلا في شدة الحر) فبقي ما إذا كان الجو باردًا أو معتدلًا أو قريبًا من الاعتدال أما إذا كان شديد الحر فالمستحب هو الإبراد، لما ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: (إذا اشتد الحر فابردوا بالصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم) (٢) أي من سعة انتشار حرارتها.
ومعنى " أبردوا ": أي ادخلوا في البرد بأن تصلي في وقت قد ذهب فيه حرارة الشمس.
وهذا الوقت – في الحقيقة – ليس محددًا إلا بهذا المعنى وهو متى: انكسر الحر وكان للجدران ونحوها ظل يستظل به الناس فإنها تشرع صلاة الظهر.
(١) أخرجه النسائي في كتاب المواقيت، باب تعجيل الظهر في البرد (٤٩٩) من حديث أنس بن مالك بلفظ: " كان رسول الله - ﷺ - إذا كان الحر أبرد بالصلاة، وإذا كان البرد عجّل)، وأخرجه البخاري في كتاب الجمعة، باب إذا اشتد الحر يوم الجمعة (٩٠٦) من حديث أنس بلفظ: " كان النبي - ﷺ - إذا اشتد البرد بكّر بالصلاة، وإذا اشتد الحر أبرد بالصلاة، يعني الجمعة. قال يونس بن بكير: أخبرنا أبو خَلْدَة فقال: بالصلاة، ولم يذكر الجمعة. وقال بشر بن ثابت: حدثنا أبو خلدة قال: صلى بنا أميرٌ الجمعة، ثم قال لأنس رضي الله عنه: كيف كان النبي - ﷺ - يصلي الظهر؟ " ا. هـ.
(٢) أخرجه البخاري في كتاب مواقيت الصلاة، باب الإبراد بالظهر في شدة الحر (٥٣٦)، ومسلم (٦١٥) (٦١٧) .