تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتعجيل العصر والمغرب مطلق، إلا صلاة المغرب يستثنى فيها ما تقدم من الاستثناء عند الغيم على المشهور في المذهب وأنها تؤخر في الغيم مع مظنة نزول المطر، فإنها تؤخر إلى قبيل غياب الشفق فتصلى حينئذ ثم يؤذن لصلاة العشاء فتصلى فيكون الجمع صوريًا.

قال: (إلا ليلة جمع " مزدلفة " لمن قصدها محرمًا)

أي لمن كان على هيئة الإحرام، أما من لم يكن كذلك فإنه ليس له ذلك. وذلك لأن النبي ﷺ قد جمع ليلة جمع كما صح ذلك في مسلم وغيره (١) .

ولكن استثناء كون قاصدها محرمًا ليس على إطلاقه.

نعم من ذهب إليها هكذا فلا يشرع له ذلك. لكن حيث كان مصاحبًا للمحرمين فالظاهر أنه يفعل ما يفعلون.

فمن كان مصاحبًا لهم كمن كان قائمًا بشأن بعض الناس في الحج فإنه يصلي كما يصلون وإن لم يكن محرمًا فإن النبي ﷺ قد صحبه مثل ذلك، ولم يثبت أن النبي ﷺ حث أحدًا بخلاف ما فعل، ويثبت تبعًا ما [لا] (٢) يثبت استقلالًا.

إذن: يشرع تأخير صلاة المغرب ليلة جمع.

ولكن هل هذا إلى وقت صلاة العشاء أو هو جمع صوري؟

سيأتي تقرير هذا في باب الجمع.

إذن: المقصود: أن صلاة المغرب يستحب أن تعجل إلا حيث شرع الجمع.

فإذا شرع الجمع جمعًا صوريًا فإنه يستحب تأخيرها إلى آخر وقتها.

وحيث لم نقل بالجمع الصوري وقلنا بأنه جمع حقيقي فحينئذٍ: نبقي على الأصل وهو استحباب تعجيلها مطلقًا لأنها إذا جمعت جمعًا حقيقيًا فقد صليت في أول وقتها.

والحمد لله رب العالمين

الدرس الثامن والخمسون

(٢٤ / ٢ / ١٤١٥هـ)

قال المؤلف رحمه الله: (ويليه وقت العشاء إلى الفجر الثاني وهو البياض المعترض)

(١) أخرجه مسلم في كتاب الحج، باب حجة النبي - ﷺ -، وأبو داود في صفة حج النبي - ﷺ -، من حديث جابر رضي الله عنه.

(٢) ليست في الأصل.

شرح زاد المستقنع - حمد الحمد · الجزء ٤ · الصفحة ١٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح زاد المستقنع - حمد الحمدج ٤ · ص ١٦