تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولكن هذا أيضًا - أي في كونه يضيق وقت الثانية – ليس كافيًا لأنه متى ضاق وقت الثانية حكم – حينئذ – بكفره فإذا حكم بالكفر فإن هذا مرتد، والمرتد يقتل كفرًا، ولكن بشرط أن يستتاب ثلاثًا لذا قال:

(ولا يقتل حتى يستتاب ثلاثًا فيهما)

أي في جحود الصلاة أو في تركها تهاونًا وكسلًا؛ وذلك لأنه مرتد فمتى دعاه الإمام أو نائبه وضاق وقت الثانية فلم يصل فهو مرتد، والمرتد يُقتل ولا يقتل حتى يستتاب ثلاثًا كما هو مذهب الجمهور.

والصحيح أن الاستتابة ليست بواجبة كما هي إحدى الروايتين عن الإمام أحمد وأحد القولين للإمام الشافعي ومذهب طائفة من التابعين كما في الصحيحين أن النبي ﷺ قال: (من بدل دينه فاقتلوه) (١) ولم يذكر استتابة.

وثبت في الصحيحين أن معاذ بن جبل قدم على أبي موسى الأشعري وعنده رجل موثقًا فقال: ما هذا؟ قال: كان يهوديًا فأسلم ثم راجع دينه دين السوء، فقال: (لا أجلس حتى يقتل قضاء الله ورسوله فقال: اجلس، فقال: " لا أجلس حتى يقتل قضاء الله ورسوله قال ذلك ثلاثًا ثم أمر به فقتل) (٢)

فهذا الفعل من معاذ والإقرار من أبي موسى شرح لهذا الحديث النبوي، وأن من بدل دينه، وتارك الصلاة مبدل لدينه لا يستتاب ثلاثًا بل يقتل.

ولا يصح عن النبي ﷺ حديث في الاستتابة.

وكذلك لا يصح الأثر المروي عن عمر بن الخطاب، وقد رواه مالك في موطئه (٣) بإسناد ضعيف فيه انقطاع وجهالة.

(١) أخرجه البخاري في كتاب الجهاد والسير، باب لا يُعذب بعذاب الله (٣٠١٧)، وفي كتاب استتابة المرتدين، باب حكم المرتد والمرتدة واستتابتهم (٦٩٢٢) . ولم أجده في مسلم، ولم يعزه إليه محققا المغني [٩ / ٥٥٠] ولا طبعة بيت الأفكار.

(٢) أخرجه البخاري في كتاب استتابة المرتدين، باب حكم المرتد والمرتدة واستتابتهم (٦٩٢٣)، وأخرجه مسلم ١٧٣٣، وفي الإمارة ١٥، وفي الأشربة ٧٠.

شرح زاد المستقنع - حمد الحمد · الجزء ٣ · الصفحة ٢٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح زاد المستقنع - حمد الحمدج ٣ · ص ٢٧