تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ودليل ذلك ما روى النسائي والحديث صحيح من حديث محمود بن لبيد أن النبي - ﷺ - " أخبر عن رجلٍ طلق امرأته بثلاث تطليقات جميعًا " فقام النبي - ﷺ - وهو غضبان فقال: (أيُلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم) (١)، واللعب بكتاب الله محرم، ولأن الطلاق الوارد في الشرع إنما أن يطلقها ثم يراجعها ثم يطلقها ثم يراجعها ثم يطلقها، ولذا قال تعالى: ﴿فطلقوهن لعدتهن﴾ وقال سبحانه وتعالى: ﴿لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرًا (٢)﴾، أي الرجعة وهذا الطلاق – أي طلاق الثلاث – ليس بعده رجعة فكان محرمًا، وهذا مذهب جمهور العلماء.

(١) أخرجه النسائي في كتاب الطلاق، باب الثلاث المجموعة وما فيه من التغليظ (٣٤٠١) قال: " أخبرنا سليمان بن داود عن ابن وهب قال أخبرني مخرمة عن أبيه قال: سمعت محمود بن لبيد قال أخبر رسول الله - ﷺ - عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعًا فقام غضبانًا ثم قال: (أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم) حتى قام رجل وقال: يا رسول الله ألا أقتله ". وسليمان هو: ابن داود بن حماد المهري أبو الربيع المصري ابن أخي رشدين ثقة كما في التقريب. وابن وهب: هو عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي أبو محمد المصري الفقيه، ثقة حافظ عابد كما في التقريب. ومخرمة: هو ابن بكير بن عبد الله بن الأشج أبو المسور المدني، صدوق، وروايته عن أبيه وجادة من كتابه، قاله أحمد وابن معين وغيرهما كما في التقريب، وقال ابن المديني: سمع من أبيه قليلًا ". وأبوه هو: بكير بن عبد الله الأشج مولى بني مخزوم أبو عبد الله أبو أبو يوسف المدني نزيل مصر ثقة من الخامسة كما في التقريب، وانظر تهذيب الكمال [٤ / ٢٤٢] . فعلى ذلك الإسناد حسن.

(٢) سورة الطلاق.

شرح زاد المستقنع - حمد الحمد · الجزء ٢١ · الصفحة ١٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح زاد المستقنع - حمد الحمدج ٢١ · ص ١٦