ودليل ذلك: ما ثبت في مسلم عن عثمان أن النبي ﷺ قال: (لا ينكح المحرم) أي لا يعقد لنفسه (ولا يُنكح) أي لا يعقد لغيره بولاية أو وكالة أو نحو ذلك (ولا يخطب) (١) .
فهذه أمور محرمة، وذلك لأنها من مقدمات الجماع، وقد قال تعالى في كتابه الكريم: ﴿فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج﴾ والرفث: هو الجماع ومقدماته. وأما كونه يبطل – أي النكاح – فللنهي عنه، والقاعدة: أن المنهي عنه فاسد أو باطل إلا أن يدل دليل على تصحيحه.
وقد ثبت في الموطأ: أن رجلًا تزوج وهو محرم فرد عمر نكاحه " (٢) أي أبطله أو أفسده، وقد ذهب جمهور العلماء إلى ذلك.
وذهب الأحناف إلى أن النكاح يصح ولا حرج فيه.
واستدلوا: بما ثبت في الصحيحين: عن ابن عباس: قال (تزوج النبي ﷺ ميمونة وهو محرم) (٣) قالوا: ففعل النبي ﷺ لذلك يدل على جوازه.
والجواب عن هذا أن يقال: إن ابن عباس في هذه الرواية الصحيحة عنه قد خالف صاحبة القصة وهي ميمونة، وخالف السفير بينهما وهو أبو رافع.
فقد ثبت في مسلم عن ميمونة قالت: (تزوجني النبي ﷺ وهو حلال) (٤) .
(١) أخرجه مسلم باب تحريم نكاح المحرم من كتاب النكاح. المغني [٥ / ١٦٣] .
(٢) الموطأ برواية يحيى بن يحيى الليثي ٧٧٧، باب نكاح المحرم.
(٣) أخرجه البخاري باب تزويج المحرم من كتاب المحصر وجزاء الصيد، ومسلم باب تحريم نكاح المحرم من كتاب النكاح. المغني [٥ / ١٦٢] .
(٤) أخرجه مسلم [١٤١١] وأبو داود وابن ماجه وأحمد، زاد المعاد [٣ / ٣٧٣] .