تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قالوا: وأما ما استدل به الجمهور من حديث مسلم عن عائشة فإن هذا كان قبل أن يقدم النبي ﷺ مكة فإنه قال ما تقدم: (من أحب أن يهل بالحج والعمرة فليفعل ومن أحب أن يهل بالعمرة فليفعل ومن أحب أن يهل بالحج فليفعل) (١) فلما قدم مكة أمرهم بأن يهلوا بعمرة كما تقدم من حديثها نفسها، فإنها قالت في الحديث المتفق عليه المتقدم: (خرجنا مع النبي ﷺ إلى مكة لا نذكر إلا حجًا) إلى أن قالت: (فلما قدم النبي ﷺ مكة قال لأصحابه: اجعلوها عمرة) (٢) فنسخ النبي ﷺ التخيير المتقدم.

فهذه أحاديث ظاهرة في وجوب ذلك.

وسلك شيخ الإسلام مسلكًا آخر وارتضاه الشنقيطي في أضواء البيان فقال: هذا الوجوب الذي دلت عليه الأحاديث المذكورة كان على أصحاب النبي ﷺ خاصة أما غيرهم فإن ذلك يستحب لهم ولا يجب.

واستدل: بما روى أبو داود في سننه من حديث الحارث بن بلال عن أبيه أن النبي ﷺ سُئل فقيل له: (ألنا خاصة أم للناس عامة؟ فقال: بل لكم خاصة) (٣) لكن الحديث فيه الحارث بن بلال وهو مجهول.

(١) سبق برقم ٦٨

(٢) سبق قريبًا.

(٣) أخرجه أبو داود باب الرجل يهل بالحج ثم يجعلها عمرة رقم ١٨٠٨.

شرح زاد المستقنع - حمد الحمد · الجزء ١١ · الصفحة ٥٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح زاد المستقنع - حمد الحمدج ١١ · ص ٥٣