تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لكن إن أخره فرماه بعد أيام التشريق كأن يرميه في الرابع عشر من ذي الحجة فعليه دم؛ لأن العبادة فعلت في غير وقتها فلم يجزئ فيكون تاركًا لشيء من النسك، ومن ترك شيئًا من النسك فعليه دم كما صح ذلك عن ابن عباس في موطأ مالك أنه قال: (من نسي شيئًا من نسكه أو تركه فليهرق دمًا) (١) .

وهذا هو حجة جمهور العلماء في إيجاب الدماء، فليس في ذلك حديث عن النبي ﷺ وإنما هو أثر عن ابن عباس لكنه حجة لأنه لا يعلم مخالف.

فمن ترك من نسكه شيئًا من رمى أو غيره أو نسيه فعليه أن يهريق دمًا.

قوله: (أو لم يبت بها): أو لم يبت بمنى بل بات بمكة لغير عذر فعليه دم لما تقدم من ترخيص النبي ﷺ لرعاء الإبل بالبيتوتة عن منى (٢) قالوا: فترخيصه يدل على إيجاب المبيت، وترخيص النبي ﷺ للعباس (٣) يدل على العزيمة في المبيت، فهي شيء من النسك ومن ترك شيئًا من النسك فعليه أن يهريق دمًا.

قال: (ومن تعجل في يومين خرج قبل الغروب)

فمن أراد أن يتعجل فيكتفي بالمبيت ليلة الحادي عشر والثاني عشر ورميهما فعليه الخروج من منى قبل غروب الشمس.

قال: (وإلا لزمه المبيت والرمي من الغد)

فإلا يخرج قبل غروب الشمس، فغربت عليه الشمس ولم يخرج من منى فإنه يلزمه أن يبيت بمنى تلك الليلة وأن يرمي من الغد بعد زوال الشمس.

(١) الموطأ برواية يحيى بن يحيى الليثي، باب ما يفعل من نسي نسكه شيئًا رقم ٩٥٠ ولفظه: عن عبد الله بن عباس قال: " من نسي من نسكه شيئًا أو تركه فليهرق دمًا، قال أيوب: لا أدري قال: ترك، أو نسي ".

(٢) تقدم ص١٣٠

(٣) تقدم ص١٢٧

شرح زاد المستقنع - حمد الحمد · الجزء ١١ · الصفحة ٢١٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح زاد المستقنع - حمد الحمدج ١١ · ص ٢١٨