تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واستدلوا: بقوله ﷺ لعروة بن مضرس: (من شهد صلاتنا هذه ووقف معنا حتى ندفع وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلًا أو نهارًا فقد تم حجه وقضى تفثه) (١) .

قالوا: فدل على أن من لم يشهد الصلاة ليلة مزدلفة ولم يقف فإن حجه لا يتم وتفثه لا يقضى. هذا مذهب طائفة من السلف وهو مذهب الأوزعي وابن خزيمة وابن جرير الطبري.

القول الثاني: وهو قول جمهور العلماء: أنه واجب يجبر بدم.

واستدلوا: بما روى الخمسة بإسناد صحيح أن النبي ﷺ قال: (فمن أدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك الحج) (٢) .

قالوا: فدل هذا على أنه يدرك الحج وإن فاته المبيت بمزدلفة فظاهر الحديث أن من أدرك عرفة ليلًا قبل طلوع الفجر بدقائق ثم أذن عليه الفجر وهو بعرفة ثم أفاض إلى مزدلفة فإن حجه يصح.

فهذا الحديث ظاهره عدم ركنية المبيت بمزدلفة بدليل أن النبي ﷺ صحح حج من أدرك عرفه قبل طلوع الفجر ومن أدركها على هذه الهيئة فإنه لابد أن يفوته المبيت بمزدلفة.

قالوا: وظاهر الحديث وجوب صلاة الفجر فيه، وأنتم لا تقولون بهذا بل تجيزون للظعن والضعفة وغيرهم أن يفيضوا قبل حطمة الناس قبل أذان الفجر كما دلت عليه الأحاديث الصحيحة ولو كان ركنًا من أركان الحج – أي شهود صلاة الفجر – فيه لما قلتم بالترخيص للضعفة من النساء وغيرهن أن يفيضوا قبل طلوع الفجر.

وأنتم تقولون: أن من نام عن صلاة الفجر فلم يستيقظ إلا بعد طلوع الشمس فإنه يدرك المبيت وإن لم يصل صلاة الفجر.

(١) سبق ص١٠٤.

(٢) أخرجه أبو داود باب من لم يدرك عرفة ١٩٤٩، والترمذي باب فيمن أدرك الإمام بجمع فقد أدرك الحج ٨٨٩، والنسائي في الحج باب فيمن لم يدرك صلاة الصبح مع الإمام بالمزدلفة ٢١٠، ٣٠٤٧، وابن ماجه في الحج باب من أتى عرفة قبل الجمع، ٣٠١٥.

شرح زاد المستقنع - حمد الحمد · الجزء ١١ · الصفحة ١٧٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح زاد المستقنع - حمد الحمدج ١١ · ص ١٧٥