فينبغي أن يكون بسكينة بلا إسراع ففي الصحيحين أن النبي ﷺ: (كان يسير العنق فإذا وجد فجوة نصَّ) (١) والعنق: هو ما بين الإسراع والإبطاء، " نصَّ " أي أسرع.
وفي البخاري من حديث ابن عباس أن النبي ﷺ قال: (أيها الناس السكينة السكينة فإن البر ليس بالإيضاع) (٢) أي ليس بالإسراع، وفي مسلم من حديث جابر أنه كان يقول بيده: (أيها الناس السكينة السكينة) (٣) فالمستحب أن يكون سيره إلى مزدلفة بسكينة وتؤده إلا أن يجد فجوة فلا بأس أن يسرع.
قال: (ويجمع بها بين العشاءين)
أي بمزدلفة بين العشائين كما ثبت هذا في حديث جابر في صحيح مسلم قال: (فأتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان وإقامتين ولم يسبح بينهما شيئًا ثم اضطجع رسول الله ﷺ حتى طلع الفجر) (٤) فالمستحب له في ليلة المزدلفة أن يجمع بين المغرب والعشاء.
قال: (ويبيت بها)
أي بمزدلفة لفعل النبي ﷺ وقوله: (لتأخذوا عن مناسككم) وقد تقدم في حديث جابر أن النبي ﷺ: (اضطجع حتى طلع الفجر) .
* واختلف أهل العلم في المبيت بمزدلفة هل هو ركن أو واجب أو مستحب؟
ثلاثة أقوال لأهل العلم:
القول الأول: أنه ركن فلا يصح الحج إلا به، فمن لم يبت بمزدلفة فلا حج له.
(١) أخرجه البخاري باب السير إذا دفع من عرفة من كتاب الحج وفي كتاب الجهاد، وكتاب المغازي، ومسلم باب الإفاضة من عرفات.. من كتاب الحج، وأبو داود، المغني [٥ / ٢٧٧] .
(٢) أخرجه البخاري باب أمر النبي - ﷺ - بالسكينة من كتاب الحج، وأبو داود. المغني [٥ / ٢٧٧] .
(٣) صحيح مسلم باب حجة النبي - ﷺ -.
(٤) صحيح مسلم باب حجة النبي - ﷺ -.