ففى الصحيح، قال: (أول مَن يُكْسى يوم القيامة إبراهيم، وإنه سيؤتى برجال من أمَّتى، فيؤخذ بهم ذات الشمال ... ) إلى قوله: (فيقال: لم يزالوا مرتدَّين على أعقابهم ... )(1) ففيه أنه لم يذكر لهم شفاعة رسول الله محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وإنما قال: "فأقول لهم: سحقاً، كما قال العبد الصالح".
ويظهر من أوًّل الحديث أن ذلك الارتداد لم يكن ارتداد كفر، لقوله: وإنه سيؤتى برجال من أمَّتى، ولو كانوا مرتَّدين عن الإسلام لما نُسبوا إلى أمَّته، ولأنه عليه السلام أتى بالآية، وفيها: ﴿ وإن تغفر لهم فإنَّك أنت العزيز الحكيم ﴾ (2)، ولو علم النبى محمد - صلى الله عليه وسلم - أنهم خارجون عن الإسلام جملة، لما ذكرها، لأن من مات على الكفر لا غفران له ألبتة، وإنما يُرجى الغفران لمن لم يخرجه عمله عن الإسلام، لقول الله تعالى ﴿ إنَّ الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ﴾ (3).
وأما أنها رافعة للسنن التى تقابلها:
فقد تقدَّم الاستشهاد عليه فى أن الموقِّر لصاحبها معينُ على هدم الاسلام.
وأما أن على مبتدعها إثمُ مَن عمل بها إلى يوم القيامة:
فلقوله تعالى: ﴿ ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ﴾ (4).
ولما فى الصحيح من قوله - صلى الله عليه وسلم - : (مَن سنَّ سنةَّ سيئة، كان عليه وزرها ووزر مَن عمل بها ... )(5).
وإلى ذلك أشار الحديث الآخر: (ما من نفس تُقتل ظلماً، إلا كان على ابن آدم الاول كِفْلُ منها، لأنه أول من سنًّ القتل)(6).
وأما أن صاحبها ليس له من توبة:
(1) ... أخرجه البخارى (3349)، ومسلم (2860) من حديث ابن عباس.
(2) ... المائدة: 118.
(3) ... النساء: 116.
(4) ... النحل: 25.
(5) ... الحديث رواه مسلم (1017) وغيره.
(6) ... أخرجه البخارى (3335)، ومسلم (1677) من حديث عبد الله بن مسعود.