فلقوله - صلى الله عليه وسلم - : (مَن أحدث حدثاً، أو آوى مُحْدِثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين)(1).
قال أبو مصعب صاحب مالك: "قدم علينا ابن مهدى –يعنى: المدينة-، فصلى ووضع رداءه بين يدى الصف، فلمَّا سلم الإمام، رمقه الناس بأبصارهم، ورمقوا مالكاً، وكان قد صلًّى خلف الإِمام، فلمَّا سلم، قال: من ها هنا من الحرس؟ فجاءه نفسان فقال: خذا صاحب هذا الثوب، فأحبساه، فحُبس. فقيل له: إنه ابن مهدى! فوجه اليه، وقال له: أما خفت الله واتًّقيته أن وضعت ثوبك بين يديك فى الصف، وشغلت المصلين بالنظر اليه، وأحدثت فى مسجدنا شيئاً ما كنا نعرفه، وقد قال النبى - صلى الله عليه وسلم - : (من أحدث فى مسجدنا حدثاً، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين)(2) فبكى ابن مهدى، وآلى على نفسه أن لا يفعل ذلك أبداً فى مسجد النبى - صلى الله عليه وسلم - ولا فى غيره".
وهذا غاية فى التوقَّى والتحفظ فى ترك إحداث ما لم يكن، خوفاً من تلك اللعنة، فما ظنك بما سوى وضع الثوب؟!
وأما أنه يزداد من الله بُعداً:
فلما روى عن الحسن: أنه قال: "صاحب البدعة، ما يزداد من الله اجتهاداً وصياماً وصلاة، إلا ازداد من الله بعداً".
(1) ... متفق عليه من حديث على رضى الله عنه ولفظه (المدينة حَرَمٌ فمن أحدث ...)، مسلم (1371)، والبخارى (1870).
(2) ... لم أقف عليه بهذا اللفظ، ولعله رواية معنى لحديث الصحيفة الذى أخرجه مالك 1/28 وهو فى صحيح مسلم (3-137-139 نووى).