تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولذلك تجد كثيراً من المعتزَّين بهم –والمائلين إلى جهتهم، يزدرون بغيرهم ممًّن لم ينتحل مثل ما انتحلوا، ويعُّدونهم من المحجوبين عن أنوارهم، فكل من يعتقد هذا المعنى، يضعف فى يده قانون الشرع الذى ضبطه السلف الصالح، وبَّين حدوده الفقهاء الراسخون فى العلم، إذ ليس هو عنده فى طريق السلوك بمنهض حتى يدخل مداخل خاصتهم، وعند ذلك لا يبقى لعمل فى أيديهم روح الاعتماد الحقيقى، وهو باب عدم القبول فى تلك الأعمال، وإن كانت بحسب ظاهر الأمر مشروعة، لأن الاعتقاد فيها أفسدها عليهم، فحقيق أن لا يُقبل ممَّن هذا شأنه صرف ولا عدل والعياذ بالله!.

وأما الثانى، وهو أن يراد بعدم القبول لأعمالهم ما ابتدعوا فيه خاصة، فيظهر أيضاً. وعليه يدلُّ الحديث المتقدم: (كل عمل ليس عليه أمرنا، فهو ردُّ) والجميع من قوله: (كل بدعة ضلالة)(1).

وأما أن صاحب البدعة تُنْزع منه العصمة ويوكل إلى نفسه:

فقد تقدم نقله، ومعناه ظاهر جدًّا.

فإن الله تعالى بعث إلينا محمداً - صلى الله عليه وسلم - رحمةً للعالمين –حسبما أخبر فى كتابه-، وقد كنا قبل طلوع ذلك النور الأعظم لا نهتدى سبيلاً، ولا نعرف من مصالحنا الدنيويَّة إلا قليلاً على غير كمال، ولا من مصالحنا الأخرويَّة قليلا ولا كثيراً، بل كان كل أحد يركب هواه وإن كان فيه ما فيه، ويطرح هوى غيره فلا يلتفت إليه.

فلا يزال الاختلاف بينهم والفساد فيهم يخصُّ ويعمُّ حتى بعث الله نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - ، لزوال الريب والالتباس، وارتفاع الخلاف بين الناس.

(1) ... الأول رواه مسلم (1718)، والثانى عند مسلم (867) من حديث جابر وعند الترمذى (2676) وابن ماجة (43) من حديث العرباض، وهو صحيح.

شرح تهذيب كتاب الاعتصام للشاطبي · الصفحة ٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح تهذيب كتاب الاعتصام للشاطبيص ٩٢