تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهو فى الصحيح كبدعة القدرية، حيث قال فيها عبد الله بن عمر: "إذا لقيت أولئك، فأخبرهم أنى برئ منهم، وأنهم براء منى، فوالذى يحلف به عبد الله بن عمر، لو كان لأحدهم مثل أُحد ذهباً، فأنفقه، ما تقبًّله الله منه حتى يؤمن بالقدر"، ثم استشهد بحديث جبريل المذكور فى صحيح مسلم(1).

ومثله حديث الخوارج، وقوله فيه: (يمرقون من الدين كما يَمْرُق السهم من الرميًّة)، بعد قوله: (تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، وصيامكم مع صيامهم، وأعمالكم مع أعمالهم) الحديث(2).

وإذا ثبت فى بعضهم هذا لأجل البدعة، فكل مبتدع يخاف عليه مثل مَن ذكره.

وأما ثانياً، فإن كون المبتدع لا يقبل منه عمل:

إما أن يُراد أنه لا يقبل له بإطلاق على أى وجه وقع من وفاق سنة أو خلافها، وإما أن يريد أنه لايُقبل منه ما ابتدع فيه خاصة دون ما لم يبتدع فيه.

فأما الأول: فيمكن على أحد أوجه ثلاثة:

الأول: أن يكون على ظاهره، من أن كل مبتدع –أى بدعة كانت- فأعماله لا تُقْبَل معها، داخلتها تلك البدعة أم لا، ويشير إليه حديث ابن عمر المذكور آنفاً.

الثانى: أن تكون بدعته أصلاً يتفرًّع عليها سائر الأعمال، كما إذا ذهب إلى إنكار العمل بخبر الواحد بإطلاق، فإن عامة التكليف مبنىُّ عليه.

(1) ... أخرجه مسلم (1/150-160) نووى، وهو أول حديث فى كتاب الإيمان استفتح به مسلمٌ صحيحه بعد المقدمة.

(2) ... أخرجه مسلم (1063، 1064) من حديث جابر ومن حديث أبى سعيد الخدرى وكذلك البخارى (5058، 3610-6163، 6931-7562)، وأبو داود (4596)، والترمذى (2640)، وابن ماجة (2391) وغيرهم.

شرح تهذيب كتاب الاعتصام للشاطبي · الصفحة ٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح تهذيب كتاب الاعتصام للشاطبيص ٩٠