تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى(1): "فإن من أسمائه وصفاته ما يحمد العبد على الاتصاف به: كالعلم، والرحمة، والحكمة، وغير ذلك، ومنها ما يذم على الاتصاف به: كالإلهية والتجبر، والتكبر، وللعبد من الصفات التى يحمد عليها

الوجه الخامس من النقل:

ما جاء منه فى ذم الرأى المذموم، وهو المبنى على غير أُسّ، والمستند إلى غير أصل من كتاب ولا سنة، لكنه وجه تشريعى فصار نوعاً من الابتداع، بل هو الجنس فيها، فإن جميع البدع إنما هى رأى على غير أصل، ولذلك وصف بوصف الضلال، ففى الصحيح، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (إن الله لا ينتزع العلم من الناس بعد إذ أعطاهموه انتزاعاً، ولكن ينتزعه منهم مع قبض العلماء بعلمهم، فيبقى ناس جهال يُستفتون فيُفتون برأيهم فيَضلون ويُضلون)(2).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ويؤمر بها ما يمنع اتصاف الرب به: كالعبودية، والافتقار، والحاجة، والسؤال، ونحو ذلك، وهو فى كل ذلك كماله فى عبادته لله وحده، وغاية كماله أن يكون الله هو معبوده".

الوجه الثالث: أن ما أسماه الشاطبى (الاقتداء بالأفعال) ويعنى به الاقتداء بأفعال الله سبحانه والتخلق بصفاته لم نؤمر به -مع ما فيه من المفاسد التى أدت إلى وحدة الوجود كما سبق-، وإنما العبد مأمور شرعاً بالاقتداء بالرسول - صلى الله عليه وسلم -

-فيما لا يختص به- كما قال تعالى: ﴿ لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الأخر ﴾ (3)، والله تعالى أعلم.

وخرَّج ابن المبارك حديثاً: إن من أشراط الساعة ثلاثاً، وإحداهن: أن يلتمس العلم عند الأصاغر، قيل لابن المبارك: من الأصاغر؟ قال الذين يقولون برأيهم، فأما صغير يروى عن كبير، فليس بصغير.

(1) ... (الصفدية) 2/338.

(2) ... متفق عليه: البخارى (2673) ومسلم (2673).

(3) ... الأحزاب: 21.

شرح تهذيب كتاب الاعتصام للشاطبي · الصفحة ٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح تهذيب كتاب الاعتصام للشاطبيص ٨٦