تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولما كان أهل التصوف فى طريقهم بالنسبة إلى إجماعهم على أمر كسائر أهل العلوم فى علومهم، أتيت من كلامهم بما يقوم منه دليل على مدعى السنة وذم البدعة فى طريقتهم حتى يكون دليلاً لنا من جهتهم، على أهل البدع عموماً، وعلى المدعين فى طريقهم خصوصاً، وبالله التوفيق.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المقدمة الأولى: "فى عرض الأقوال على الكتاب والسنة".

فقد أتت النصوص الشرعية بوجوب عرض كلام العلماء على الكتاب والسنة، فما وافقهما قبلناه وما عارضهما رددناه، فإن أقوال الرجال يحتج لها ولا يحتج بها، وقد ضُمنت لنا العصمة فى الكتاب والسنة ولم تضمن لنا فى أقوال العلماء، فيرد ما لم يُضمن إلى المضمون الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وقد قال الله تعالى: ﴿ يأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم فإن تنازعتم فى شىء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ﴾ (1).

المقدمة الثانية: ... فى أن الرجل الفاضل الجليل قد تكون له زلات وهفوات يجب التنبيه عليها.

إعلم أن سعة العلم وكثرة العبادة وظهور الفضل ليست من موانع الخطأ والزلل مطلقاً، فإن الله سبحانه لم يعصم أحداً من الناس -غير الأنبياء- عن ذلك، وقد يكون العالم مشتهراً بين الخاصة والعامة بالعلم والفضل وله لسان صدق فى الأمة ومع ذلك تقع منه الزلات والهفوات، والتى قد يكون بعضها عظيماً فلا يتبع

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فيما زل فيه، بل يجب التنبيه على ذلك سواء كان المنبه فاضلاً أو مفضولاً، لأن مراد الجميع الحق، ولهذا الأمر كثر التحذير من زلات العلماء فى كلام السلف، لأن العلم مظنة الاتباع.

(1) ... النساء: 59.

شرح تهذيب كتاب الاعتصام للشاطبي · الصفحة ٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح تهذيب كتاب الاعتصام للشاطبيص ٧٣